أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٥

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

435

ثانيًا ـ عدم معاونة سلطات الاحتلال بالعمل لديها:

وهكذا إجابة على سؤال:

رجل من أهل عُمان ولد بأرض السواحل فنشأ هناك بأموال له هناك، ثم غلب النصارى على هذه البلاد فطلبوا منه أن يكون في دولتهم يأمر بأمرهم وينهى بنهيهم كما دلت عليه سياسة المملكة، والإيالة ومن ذلك منهم عدم ملك بني آدم فإذا جاء أحد من المسلمين بعبيد حجر عليهم الذهاب بهم إلى أن يصل أحد من رؤسائه النصارى ليأخذوهم منه ويحررهم، وجعلوه يعد بيوت البلد ليأخذ النصارى الخراج منهم ففعل ذلك بأمرهم مخافة أن يأخذوا ماله إن لم يأتمر لهم في هذه وأمثالها، فهل يجوز معاونة النصارى المتغلبين على بلاد المسلمين؟ يقول السالمي:

«لا تجوز معاونة النصارى بشيء مما ذكرت {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ

[المائدة: 51].

ولعمري إن هذه المعاونة وأمثالها

هي

التي

سلطت النصارى على

إذ ذاك، ولا طريق لها من البر والبحر، فاتصلت الأخبار بالإمام بعد مدة طويلة، وكان من جملتها قصيدة أنشأتها امرأة من أديبات سقطرى تستنهض بها الإمام وتستغيثه على هؤلاء العائثين في البلاد، وتخبره بالواقع بعبارات تذيب القلوب الجامدة، وتحرق الأذهان المتوقدة، تقول فيها:

قل للإمام الذي ترجى فضائله ابن الكرام السادة النجب وابن الجحاجحة الشم الذين هم كانوا سناها وكانوا سادة العرب أمست سقطرى من الإسلام مقفرةً بعد الشرائع والفرقان والكتب فأجابها بلسان الحال بمثل ما أجاب المعتصم المرأة المغربية، فكانت هذه أخت تلك، فقام لجمع الرجال الصناديد الذين يَهِشون للجهاد هَشَ الإبل العطاش إلى الماء، فانتقى شرارة الرجال، وجهزهم بعتاد كثير، وتم الاستيلاء على سقطرة وهزيمة المعتدين من النصارى. الشيخ سالم السيابي عُمان عبر التاريخ وزارة التراث القومي، سلطنة عُمان، 1406 هـ - 1986 م، ج 2، ص 05

105 - 106