الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٦436
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ممالك المسلمين داهنت الملوك وعاونت الرعايا أَضَاعُوا الصَّلَوةَ وَاتَّبَعُوا
الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيَّا} [مريم: 59]» (1).
ثالثا
- عدم الانخراط في جيش الاحتلال:
ولعل أفضل مثال في هذا الخصوص هو ما حدث حينما أعلنت الحكومة الفرنسية عام 1912 فرض التجنيد الإجباري على الإباضية في غرداية (الجزائر)
باعتبارهم خاضعين لسيادتها، فقاموا لذلك وقعدوا، ووقفوا في الرفض موقفًا مصمما لا يتزحزحون عنه، وبعد صراع عنيف اقترح بعض ساسة فرنسا حلا وسطا وذلك بأن يدفعوا للدولة الفرنسية مبالغ من
المال يمكن لها أن تستأجر بها مرتزقة بالعدد الذي فرضته عليهم بدلا عن أبنائهم، فلم يقبلوا هذا الحل، وكان مما استندوا إليه في رفضهم للتجنيد الإجباري بالإضافة إلى تمسكهم بنصوص المعاهدة، عدم اعترافهم بأن لفرنسا هذا الحق. وأن ذلك الأمر ليس له أي أساس من الشرعية» (2).
(1) جوابات الإمام السالمي المرجع السابق، ج 5، ص 404 - 405. كذلك قيل: «والذي جاء في الأثر أن البلدان المغصوبة، مثل البحرين وهجر وسيفم وجمع وسلوت، لا يجوز الأكل منها إلا للفقير المحتاج. وما كان يمكن أن يجلب إليها من غيرها، فلا بأس بالأكل منه للغني والفقير. ويجوز الشراء منه» الرستاقي: منهج الطالبين، المرجع السابق، ج 6، ص 683.
(2) علة ذلك أنه يخالف حالة ميزاب الدينية، كما يتضح مما يأتي: «أولا: إن الجندية تجعل الجندي مجرمًا إزاء دينه حيث تضطره لقتل أناس لا موجب لقتلهم وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93]. ثانيًا - تلزمه في صورة التعويض أن يستأجر بماله من يقتل ـ كذلك ـ أحدًا بدون شرعي، والقاتل بنفسه أو بماله سواء.
جب