الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣١الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي
ومعي؛
131
أنه قيل: إنهم إذا حاربوا، وهم أهل شرك فقد نقضوا عهدهم، وجاز فيهم ما يجوز في أهل الحرب لثبوت الحرب فيهم، وزوال العهد عنهم، فمن رجع إلى عهده أو أسلم قبل أن يظفر به، كان له حق ما رجع إليه من العهد والإسلام ومن ظفر به منهم كان غنيمة للمسلمين بمنزلة أهل الشرك، وأهل الحرب؛ لأنهم قد صاروا أهل حرب، ولعل هذا القول أشبه بالأصول عندي، فانظر كيف يدعي كل واحد ممن وجبت عليه الدعوة إلى ما ثبت عليه الخروج منه، ولا يدعى إلى غير ذلك من أهل الإقرار، وأهل الإنكار من أهل العهد وأهل الحرب من أهل الجزية، أو من غير أهل الجزية، وأنه كل من يثبت له شيء وعليه شيء، فهو يحارب عليه، ويدعي إليه لا إلى غيره).
ثالثًا ـ أن نقض العهد، وقبل الرجوع إلى العهد مرة أخرى، يحتم ترتيب آثار النقض: فإن حاربوا حاربناهم، وإن قاتلوا قاتلناهم
(2)
(1) السعدي: قاموس الشريعة المرجع السابق، ج 7، ص 267. (2) يؤكد ذلك رأي في الفقه الإباضي، ولأهميته نذكره بحذافيره؛ إذ إجابة على سؤال: وإذا نقض أهل الذمة الذمة التي واثقوا الإمام عليها فتمكن منهم هل يقتلهم، وإن أسلموا لأن القتل حد لهم بخلاف الحربي إذا أسلم فإن إسلامه جب لما قبله، هكذا في زاد المعاد، والفرق بينهما مشكل؛ فإن ناقض الذمة ليس بأشد من المرتد عن الإسلام، والمرتد يقبل منه ولا يقتل إذا أسلم، فما الفرق بين الذمي والحربي في ذلك، وما القول في المذهب؟ يقول الشيخ عيسى بن صالح: الجواب: «قال القطب الله عند قوله تعالى: ﴿فَقَتِلُوا أَبِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَنَ لَهُمْ﴾: تدل الآية على أن الذمي إذا طعن الإسلام فقد نقض عهده وصار في حكم المحاربين فيفعل فيه الإمام رأيه من قتل أو بيع أو نحو ذلك، إلا إن أسلم قبل أن يفعل به ذلك كذا نقول نحن، والشافعي قال: وإذا امتنعوا من أداء الجزية والتزام أحكام أهل الملة انتقض عهدهم، وإن زنى أحدهم بمسلمة أو أصابها بنكاح أو آوى عينًا للكفار أو دلّ على عورة للمسلمين أو فتن مسلمًا عن دينه أو قتله أو قطع عليه الطريق فتنتقض ذمته، انتهى. وفي جامع ابن جعفر: في قوم من أهل العهد قتلوا وحاربوا وامتنعوا ثم رجعوا إلى العهد أنهم يؤخذون بتلك الأحداث فيقتلون بما قتلوا وإن أسلموا فهو كذلك.