أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٩

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

439

وقد حدث في التاريخ الإباضي أن بحثت مسألة الضم بخصوص ولاية ميزاب إبان الإحتلال الفرنسي للجزائر).

المحتلة

الأرض

أغراب إليها، تدمير المنازل العربية وهدمها، مصادرة الممتلكات العربية في ونزع ملكيتها وجميع المحاولات الأخرى الرامية إلى الإستحواذ على الأراضي (راجع القرار 3525 الدورة (30). راجع أيضا. د. أحمد أبو الوفا: الوسيط في القانون الدولي العام، المرجع السابق، ص 560.

(1) انتهى بحث كل الفروض والصور المتصورة إلى أنه لم يحدث ضم لها. وكانت تلك الصور أربعة:

21

«أولا: فرض إلحاق بمجرد الفعل وهو الاحتلال أو الغزو وهذا الفرض ليس بصحيح إذ لا يسوغ احتلال الأراضي إلا إذا كانت خالية من الولاية أو من السكان أو تسكنها أمم خارجة عن حدود التمدن وهذه الصورة لا تنطبق على ميزاب الذي حافظ على تأسيساته القديمة رغمًا عن جعل قوة عسكرية بغرداية. ثانيًا: فرض عملية الإلحاق بين فرنسا وميزاب. ولنفرض أن الأمر المؤرخ في 1882 ألحق ميزاب ولكن لنا الحق أن نبحث بتأمل، هل هذا الأمر يترتب عليه عملية الإلحاق وبعبارة أخرى إن الموجبات اللازمة لأعمال من هذا النوع وقع إتمامها. الجواب لا شك بالنفي، لأن ما يجب إجراؤه لصحة عملية الإلحاق قد وقع بيانه في الفصل الثامن من القانون الأساسي الدولي المؤرخ في 16 جويليه سنة

ديسمبر

1876

قد

القاضي: (بأنه لا تقع حالة أو إبدال أو إلحاق أرض إلا بمقتضى القانون). الفرض الثالث: في الإلحاق الضمني بميزاب بمعنى خارج النطاق الاعتيادي من القانون وهو غير مقبول أيضا، وذلك أنه لم يوجد قط بين فرنسا وميزاب علائق متواصلة حتى يثبتوا الاتحاد النهائي بإلحاق تلك البلاد لفرنسا. الفرض الرابع: وهو الإلحاق تحت عنواني الاحتلال والإرادة وهذا وقع في جزيرة قبرص والبوسنة والهرسك، وأما ميزاب فولاة الأمور ليسوا فرنسيين فيه وإنما الأمة هي التي تحكم نفسها بنفسها وتقوم بالوظائف التي تخص المحتل أو المدير وأما من جهة الوجهة العدلية فالميزابيون يتقاضون لدى قضائهم الإباضية وينفذون أحكامهم بدون احتياج للسلطات الفرنسية. وهذه صفة خاصة بهيئة الحماية علي يحيى معمر: الإباضية في الجزائر، ص 584 - 586.