الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٠440
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
هـ) الهدنة:
الهدنة (1) هي اتفاق على ترك القتال لفترة زمنية معينة. وهي من العقود
التي تفيد الأمان لمن يتم إبرامها معه وللمسلمين أيضا (2).
وقد ثبتت شرعية الهدنة في الشريعة الإسلامية من أدلة كثيرة، منها: - قوله تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَأَجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: 61] إذ الهدنة يترتب عليها إما سلم مؤقت بزمان، عقدها، أو لأنها وسيلة تؤدي إلى عقد سلام بين الطرفين المتحاربين.
وهكذا من آثار الحرب إمكانية عقد هدنة بين الأطراف المتحاربة. وهو أمر تعارف عليه المقاتلون في قديم الحرب وحديثها.
(1) وتسمى أيضًا مهادنة (من الهدوء أو السكون ولذلك قالوا «هدنة على دخن» أي سكون على غل، وذلك لأنه يترتب عليها سكون القتال وتأجيل الحرب أو الموادعة (من الدعة لأنه يترتب عليها الراحة من تعب الحرب أو مسالمة لأنها نوع من الصلح على عدم الحرب يسلم به كل جانب من الآخر). والهدنة تكون من جانب واحد (أي يعرضها جانب على الطرف الآخر) أما المواصفة فهي هدنة يتفق عليها الجانبان (لأن من يكتبها يصف حال الهدنة بين جانبين أو أكثر)، راجع: صبح الأعشى للقلقشندى، ج 14، ص 2 - 3؛ الشافعي الضغير: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1357 هـ - 1938 م، ج 8، ص 100؛ المقدسي: الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، ج 2، 40؛ البهوتي: كشاف القناع على متن الإقناع، ج 3، ص 111؛ ابن حجر العسقلاني: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1402 هـ، ج 6، ص 197؛ ابن فضل الله العمري: التعريف بالمصطلح الشريف، دار الكتب العلمية؛ بيروت 1408، 211؛ وتحت باب الموادعة يذكر قدامة صالحته، ووادعته، وهادنته، وسالمته، وكففته، وتاركته، وحاجزته قدامة بن جعفر: جواهر الألفاظ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العلمية، بيروت، ص 252). والموادعة والتوادع شبه المصالحة والتصالح، وأودع بني فلان أي صالحهم وسالمهم على ترك الحرب والأذى وحقيقة الموادعة المتاركة أي يدع كل منهما ما هو فيه راجع لسان العرب مادة ودع، ج 8، ص 386). (2) حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب بشرح تحرير تنقيح اللباب للأنصاري، ج 2، ص 417.
ص
ص