الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤١الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
441
جاء في شرح النيل:
«لا تقع هدنة من فتنة سبقت بخاصة بل بعهود ومواثيق على صلح من منظور إليه، كسلطان لرعيته وسيد العبيده ومقبول قوله، فبذلك تزال عنه وعن متبعه لا مخالف له، وإن تعاهدوا على عامة الفريقين واصطلحوا على هدم الأموال والأنفس فمن زحف بعد لمحاربه فباغ ولآخر دفاعه إذ هو محق، كانت محاربتهم الأولى على ديانة أو على غيرها من مخالف أو موافق أو باغ فناقض العهد بعد إبرامه ظالم طاغ).
وهكذا يحكم الهدنة - في الفقه الإباضي - القواعد الآتية: 1 - أن إبرام الهدنة يكون للسلطات المختصة. وعلى الصعيد الدولي يكون ذلك للإمام (أو السلطان).
2 - أن إبرام الهدنة يعني السكون والدعة وبالتالي يحظر ارتكاب أعمال عدوانية أثناء فترة الهدنة مهما كانت الأسباب الداعية إلى إبرامها، أي
3
سواء كانت أسبابًا حقيقية أو نتيجة لمكر أو خديعة (2).
- أنه لا يجوز خرق الهدنة لأي سبب، لأن ذلك يعتبر نقضا للعهد، وناقض العهد بعد إبرامه ظالم طاغ». «يقول الوارجلاني:
(1) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، المرجع السابق، جت 14، ص 711 - 712. انظر أيضا الشيخ البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول، المرجع السابق،
ج 9، ص 115. (2) جاء في المصنف:
يقال: صلح على دخن أي على غدر. ويقال: صلح دماج، أي محكم. وفي الحديث: هدنة على دخن أي صلح واستقرار على أمر مكروه. قال لبيد:
وفتيان صدق قد عدوت عليهم بلا دخن فيه ولا رجع
راجع النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 14، ص 202.