أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٢

442

ج

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

فإن وقعت المهادنة بيننا وبينهم، أجرينا على وجوهها. فمن نقض كان ملوما، ومن تعرض كان مليمًا ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةٌ فَأَنْبَذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَانِينَ﴾ [الأنفال: 58]، ولا نستحل عذرهم، ولا نقض عهدهم، ولا خيانتهم، ولا جميع ما خالفوه، ممن ليس بيننا وبينهم محاربة، أو كانت بيننا وبينهم مواثيق وعهود).

ويضيف أيضًا:

ومهما وقعت المهادنة بينهم فهم على تلك المهادنة وهم على ما هم عليه من أول مرة غير أن الهدنة منعتهم أن يحدثوا حدثًا ما غير ما كان ولا أن يبسطوا أيديهم إلى ما كان» (2).

(1) الوارجلاني: الدليل والبرهان مج 2، ج 3، ص 74.

(2) ذات المرجع، ص 74 - 75. وهكذا فإن الهدنة تتمثل في التزام بالكف عن القتال) في مواجهة من تبرم معه، إذ لا يلتزم المسلمون مثلا بحماية الطرف الآخر ضد أي اعتداء قد تقوم به دولة ثالثة، ولذلك قرر فقهاء المسلمين أن الإمام يلزمه حماية أهل الهدنة «من أهل الإسلام والذمة دون غيرهم».

راجع المقدسي: الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، ج 2، ص 42؛ مجد الدين أبو البركات المحرر في الفقه، ج 2، ص 182، وترتيبًا على ما تقدم قرر فقهاء المسلمين أنه «إذا وادع الإمام قوما من أهل الحرب ثم إن قوما من المسلمين غدروا بأهل الموادعة، وأخذوا أموالهم لم يسع المسلمين أن يشتروا من ذلك شيئًا ولو اشتروا رد البيع». علة ذلك تكمن في أن «الإمام لما وادعهم صاروا ذمة لنا فوجب على جميع المسلمين الذب عنهم، فإذا أخذوا أموالهم لم يملكوها، لأنهم صاروا مناقضين عهدهم كما لو أخذوا سائر أموال أهل الذمة» (راجع الفروق للكرابيسي، تحقيق د. محمد طموم، الكويت، ج 1، ص 327). كذلك يقرر الإمام الماوردي أن عقد الهدنة موجب لثلاثة أمور: الموادعة في الظاهر وذلك بالكف عن القتال وترك التعرض للنفوس والأموال، وترك الخيانة في الباطن، والمجاملة في الأقوال والأفعال راجع تفصيلات رأي الماوردي في د. وهبه الزحيلي: آثار الحرب في الفقه الإسلامي، رسالة دكتوراه كلية الحقوق جامعة القاهرة، ص 665 - 667). كذلك قيل: «وعلى الإمام حماية من هادنه من المسلمين وهذا بلا نزاع، ويلزمه أيضًا حمايتهم من أهل الذمة، وإن سباهم كفار آخرون لم يجز لنا شراؤهم» (الإمام المرداوي: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ج 4، ص 215).