الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٣الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
443
يقول الماوردي إنه لا يجوز للإمام أن يعقد الهدنة على شروط محظورة
قد منع الشرع منها:
فمنها: أن يهادنهم على مال يحمله إليهم.
ومنها: أن يهادنهم على خراج يضربون على بلاد الإسلام.
ومنها: أن يهادنهم على دخول الحرم، أو إستيطان الحجاز، فلا يجوز. ومنها: أن يهادنهم على ترك قتالهم على الأبد لما فيه من تعطيل الجهاد. ومنها أن يهادنهم، وليس به حاجة إلى مهادنتهم، لقوته عليهم وعدم النفع بمهادنتهم.
ومنها: أن يهادنهم أكثر من عشر سنين، وإن كان محتاجا إليها. ومنها: أن يهادنهم على إظهار مناكيرهم في بلادنا من صلبانهم و خمورهم وخنازيرهم.
ومنها: أن يهادنهم على إسقاط الجزية عمن أقام في دار الاسلام منهم. ومنها: أن يهادنهم على تعشير أموالنا إذا دخلنا إليهم.
ومنها: أن يهادنهم على ألا نستنقذ أسرانا منهم.
ويحدد الماوردي علة بطلان هذه الشروط بقوله:
«فهذه وما شاكلها محظورة، قد منع الشرع منها، فلا يجوز إشتراطها في عقد الهدنة، فإن شرطت بطلت ووجب على الإمام نقضها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ردوا الجهالات إلى السنن ولا تبطل الهدنة وإن كانت شرطا فيها، لأنها ليست كالبيوع من عقود المعاوضات التي تبطل بفساد الشرط؛ لما يؤدي إليه من جهالة الثمن، وليست بأوكد في عقود المناكحات التي لا تبطل بفساد المهر. ولا يلزم الإمام أن يعلمهم بطلان الشروط قبل مطالبتهم بها، فإن طالبوه بالتزامها أعلمهم حينئذٍ بطلانها في شرعنا، وأنه لا يجوز لنا العمل بها.