الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٥الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
445
فالهدنة ـ كما يدل عليها اسمها - تحتم السكون؛ أي عدم خرقها،
وبالتالي عدم شن هجمات عسكرية (1).
و) الحياد:
يرتبط الحياد ارتباطًا وثيقا بالحرب فهو لا يتواجد إلا بصدد حالة حرب (أو نزاع مسلح بين دولتين أو أكثر)، وينقضي إما بانقضائها أو ببدء العمليات الحربية بين الدولة المحايدة وأية دولة أخرى. ويحكم الحياد مجموعة من القواعد القانونية - المكتوبة والعرفية - أهمها تلك التي تم اعتمادها في اتفاقية واشنطن بين إنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية عام 1871، وكذلك الاتفاقيتين الخامسة والثالثة عشرة اللتين أقرهما مؤتمر السلام بلاهاي عام 1907 (2).
والحياد قد يكون مؤقتًا عرضيَّا) أو مستمرًا (دائمًا) والأول يكون كذلك بالنسبة لنزاع معين أو مجموعة من النزاعات القائمة والمستمرة ويستمر إلى حين انتهائها. أما الثاني، فهو يفترض وجود قرار متخذ سلفا بالامتناع عن
الطرفين ومحايدًا في المستقبل، وكذلك حرية الملاحة للسفن العمانية والعربية وعدم خضوعها للتفتيش مع استمرار حصولها على تصريح بذلك من البرتغاليين ولكن في رحلة العودة فقط، إعفاء العرب من دفع الضرائب الشخصية والتجارية عند دخولها (مسقط) أو خروجهم منها، كما تكون التجارة حرة طليقة في هذه المنطقة لمختلف الأجناس، كما نصت بنود الهدنة أيضًا على أن يمتنع البرتغاليون عن إقامة أية تحصينات خارج (مسقط) مع امتناعهم عن القيام بأية أعمال عدوانية ضد رعايا الإمام. ويضيف بعض الباحثين بندا آخر هو: أن يتعهد البرتغاليين بدفع جزية سنوية للإمام نظير بقائهم في (مسقط). راجع: د. عبد الرحمن السديس: العُمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقيا، رسالة دكتوراة، جامعة أم القرى، 1413 هـ - 1993 م، (1) يقول العوتبي: «والهدنة الصلح والسكون والمهدنة من الهدنة وهو السكون؛ تقول هدنة وصدر كالهدنة» سلمة العوتبي الصحاري: كتاب الإبانة في اللغة العربية، ج 4، ص 597.
ص
252 - 253
(2) راجع كتابنا: «الوسيط في القانون الدولي العام المرجع السابق، ص 714 - 718.