أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٦

446

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

الاشتراك في الأعمال العدائية ليس فقط بالنظر إلى نزاع أو نزاعات معينة، وإنما في أي نزاع مسلح، ولفترة زمنية غير محددة.

ويترتب على الحياد وضعًا قانونيًا يفرض بعض الإلتزامات على الدول المحايدة بخصوص موقفهم تجاه الدول المتحاربة، وكذلك بعض الإلتزامات على عاتق هذه الأخيرة بالنسبة لسلوكها تجاه الدول المحايدة تتلخص كلها في امتناع الدول المحايدة وكذلك رعاياها عن القيام بأي عمل قد يخالف وضعها كدولة محايدة، وفي التزام الدول المتحاربة باحترام حياد الدولة المحايدة، وخصوصًا عدم انتهاك سيادتها وسلامة إقليمها واحترام رعايا الدول المحايدة وأموالهم.

وهكذا يعني الحياد - أثناء الحرب - ألا تكون الدولة مع أو ضد طرف من الأطراف المتحاربة والحياد يتمثل خصوصًا في عدم تقديم أية مساعدة لأية دولة في حرب مع دولة أخرى.

وقد ورد في القرآن الكريم ما يدل على الحياد أثناء الحرب، وذلك في قوله تعالى بخصوص المنافقين: {فَلَا نَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ وَلَا نَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُّونَ إِلَى قَوْمِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقُ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَتِلُوكُمْ أَوْ يُقَتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ

يُقَتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا} [النساء: 89 - 90]. في هذا الخصوص قال أبو عبيدة: ومنه قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقُ) أي يتصلون. يقال: وصلت إلى فلان. أي اعتزمت عليه واتصلت منه. كما يقال هديت واهتديت والاتصال يكون في النسب والحلف لا غير.

(1) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 121.