الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٧الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
447
وبخصوص ذات الآية، قيل: إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُّونَ إِلَى قَوْمِ (أى ينتهون اليهم، ويتصلون بهم، بَيْنَكُم وَبَيْنَهُم مِيثَقُ) أي فاقتلوهم إلا من اتصل بقوم بينكم وبينهم ميثاق، أو جَاءُوكُمْ) عطف على صفة «قوم»، أي: إلَّا الذين يصلون إلى قوم معاهدين،
أو قوم ممسكين عن القتال لا لكم ولا عليهم حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} الحصر: الضيق والانقباض أي ضاقت أَن يُقَتِلُوكُمْ) أَوْ يُقَتِلُوا عن أن يقاتلوكم، قَوْمَهُمْ) معكم، وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ) بتقوية قلوبهم، وإزالة الحصر عنها، فَلَقَتَلُوكُمْ) عطف على «سلطهم». فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ) فإن لم يعترضوا لكم، فَلَمْ يُقَتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ) أى الانقياد والاستسلام، فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا} إلى القتال»).
ولا شك أن الآية التي تهمنا هنا هي قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَتِلُوكُمْ أَوْ يُقَتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾ [النساء: 90].
يقول ابن العربي:
هؤلاء قوم جاؤا وقالوا: لا نريد أن نقاتل معكم ولا نقاتل عليكم).
ويقول ابن كثير: «هؤلاء قوم … يجيئون إلى المصاف وهم حصرت صدورهم أي ضيقة صدروهم مبغضين أن يقاتلوكم، ولا يهون عليهم أيضا أن يقاتلوا قومهم معكم بل هم لا لكم ولا عليكم» (3).
ويقول النيسابوري: وفي العطف وجهان: أحدهما ـ أن يكون معطوفا على صفة قوم، والمعنى إلَّا الذين يصلون
(1) سعيد الكندي: التفسير الميسر للقرآن الكريم، ج 1،
ص
259
(2) ابن العربي: أحكام القرآن تحقيق علي البجاوي مؤسسة عيسى البابي الحلبي، القاهرة،
1376 هـ - 1957 م، ج 1، ص 470.
(3) ابن كثير: تفسير ابن كثير، ج 1، ص 533.