أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٨

448

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

إلى قوم معاهدين، أو إلى قوم جاءوكم ممسكين عن القتال لا لكم

ولا عليكم. وثانيها - العطف على صلة الذين كأنه قيل: الذين يتصلون بالمعاهد أو إلى الذين لا يقاتلونكم، وهذا أنسب بقوله في صفتهم {فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَتِلُوكُمْ إلى آخر الآية؛ إذ بين أن كفهم عن القتال سبب استحقاقهم لنفي التعرض لهم بالاستقلال لا بواسطة الإتصال (1).

وقد رتب القرآن الكريم الأثر اللازم على فكرة الحياد وهو دائما أثر سلبي يتمثل في عدم قتال من يحايد طالما التزم بحياده ولم يظاهر على المسلمين أو يعاون عدوهم عليهم.

ذلك يتضح

من الآيات السابقة والتي نصت على عدم قتال فئتين:

1 - الذين يصلون إلى قوم بينهم وبين المسلمين ميثاق (فيستفيدون حينئذ ذلك الميثاق نتيجة لامتداد آثار المعاهدة إليهم)).

من

2 - الذين يلتزمون الحياد فلا يقاتلون المسلمين ولا يقاتلون معهم. ويعتبر هذان الاستثناء ان خروجًا على حكم الآية التي سبقتهما مباشرة والتي جاء فيها:

وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءَ فَلَا نَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ وَلَا نَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا

نصرًا} [النساء: 89].

(1) الإمام النيسابوري: غرائب القرآن ورغائب الفرقان، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1381 هـ – 1962 م، ج 5، ص 107).

(2) انظر تفصيلات ذلك في كتابنا:

«المعاهدات الدولية في الشريعة الإسلامية، دار النهضة العربية، 1410 هـ - 1990 م،

ص 179 - 184.