الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٩الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
449
ويبدو أثر الحياد والمتمثل في عدم قتال الأطراف المحايدة، من قوله تعالى: إِنَّمَا يَنهَنكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ وَظَهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَيْكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الممتحنة: 9].
وواضح من الآية السابقة أن من يخالف شروط الحياد بأن يظاهر على إخراج المسلمين من ديارهم وذلك بتقديم العون المادي أو المعنوي لأعدائهم فإن المسلمين يكونون في حل من الإلتزام بعدم محاربتهم.
ويبدو
أيضًا عدم التعرض للمحايد إذا التزم بحياده، والتعرض له إذا
خالف ذلك من قوله تعالى: فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا … [النساء: 90) إلى قوله تعالى: {فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَوَلَيْكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَنَا مُّبِينًا)
[النساء: 91].
وجاءت السُّنَّة النبوية لتؤكد أيضًا نظرية الحياد في الشريعة الإسلامية.
من
ذلك، في رأينا، ما قاله ابن عباس:
«كان المشركون على منزلتين من النَّبي الله والمؤمنين كانوا مشركي حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه»).
62
أهل
(1) انظر صحيح البخاري، ج 7، ص ويدل عليه أيضا ما ذكره ابن قيم الجوزيه أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما قدم إلى المدينة صار الكفار معه على ثلاثة أقسام:
-
—
قسم صالحهم ووادعهم على أن لا يحاربوه ولا يظاهروا عليه ولا يوالوا عليه عدوه؛ وقسم حاربوه ونصبوا له العداوة؛ وقسم تاركوه. فلم يصالحوه ولم يحاربوه بل انتظروا ما يؤول اليه أمره وأمر أعدائه (ابن قيم الجوزيه: زاد المعاد في هدى خير العباد، دار الكتاب العربي، بيروت، ج 2، ص 70). ولا شك، في رأينا، أن هذا القسم الأخير أقرب إلى المحايدين أو أهل الحياد.