أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٣

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

453

لذلك لا يمكن القول إن كل ما يرتكب في الحرب من أفعال مباح، وأن

الحرب لا تهمة فيها).

2 - القواعد المتعلقة بجرائم الحرب:

وضع

الفقه الإباضي عدة قواعد لمنع أو تلافي ارتكاب جرائم الحرب، منها:

أولا - إعلام الجيش بما يجب فعله أو تجنبه أثناء الحرب: يدخل ذلك ـ كما سبق القول ـ في باب تعليم قواعد القانون الدولي

(2)

الإنساني ولا شك أن معرفة قواعد القانون الدولي الإنساني تمنع من ارتكاب ما يخالفه، وخصوصًا إرتكاب جرائم الحرب.

سرقوها أيضا بعد الرد مرة أخرى وما علمت أن شيئًا منها رجع إلى أهله ولم تعب الأعلام على الإمام ذاك ولا خطأوه ولا منعوه من المحاربة، ولو كان ذاك مما يحل به للباغين قتل المحقين ودفعهم عن بلدانهم وأنفسهم المبغي عليهم لالتبس الباطل بالحق وصارت الأمور هرجا ومرجًا، ولكن يأبى الله ذلك أنه وعندي تعتبر الأصول والقواعد والغالب من

حق أو باطل والطاريء العارض لا يعبأ به ولا يعتد به عندي حكمًا». عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح الإمام المحتسب صالح بن علي الحارثي، المرجع السابق، ص 382 - 383. (1) فقد قال أبو المؤثر:

«ويقال للذين زعموا أن الحرب لا تهمة فيها، أرأيتم لو أن قوما خرجوا على الإمام، فبعث الإمام إليهم جيشًا فقاتلوهم فلما هزموهم أقبلوا على من حولهم من غير أهل الحرب ولم يدخلوا في محاربة المسلمين، فحرقوا المنازل وقتلوهم في موضعهم، لكان على الإمام أن يأخذ المتهمين منهم بأخذه غيرهم، فإن قالوا لا فقد جاروا في قولهم، وإن قالوا: نعم فهو الحق، وليس على أهل السلم اعتداء، ولا يؤخذون بذنب غيرهم، وقد قال المسلمون لا نأخذ بريئًا بسقيم ولا نطلب إلى أهل طاعتنا ذنب من عصانا». الإمام السالمي: تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، المرجع السابق، ج 1، ص 246 - 247. (2) انظر ما قلناه آنفًا.