أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٥

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

455

وهذا ما أكد عليه الفقه الإباضي، فقد جاء في بيان الشرع:

ومن غيره ومن الحاشية مما وجد بخط الإمام راشد بن سعيد رحم الله. قلت: ما تقول في الإمام إذا أنفذ غازية إلى بعض البغاة وهم في بعض البلدان فوقعت الغازية في البلد وقتلوا من قتلوا من البغاة واتصل الخبر بالإمام أنهم قتلوا من لا يستحق القتل أو نهبوا مالا أو أحرقوا منازل، ولم ذلك معه بالبينة العادلة ولا بالشهرة القائمة هل على الإمام البحث عن ذلك أو السؤال عن هذه الأحداث أم يسعه السكوت والتغافل حتى ذلك معه أو يطلب أحد اليه الإنصاف منه؟

يصح

يصح

ذلك

قال: يؤمر الإمام بالبحث عن ذلك وليس بواجب عليه إذا لم يصح ذلك معه كان عليه الإنكار على عسكره والإنصاف منهم إذا

عنه فإن صح طلب ذلك معه الإنصاف إليه» (1).

ويتفق ذلك

مع ما استقرت عليه قواعد القانون الدولي الإنساني المعاصر؛ إذ تنص المادة 45 من اتفاقية جنيف الأولى لعام 1949 على أن يعمل كل طرف من أطراف النزاع من خلال قادته العظام على ضمان تنفيذ المواد المتقدمة بدقة، وأن يعالج الحالات التي لم ينص عليها على هدي المبادئ العامة لهذه الاتفاقية.

كذلك نصت المادة 87 من البروتوكول الأول لعام 1977 على بعض الواجبات التي تقع على عاتق القادة، وهي:

تكليف القادة العسكريين بمنع انتهاكات الاتفاقيات (الأربعة) والبروتوكول من قبل أفراد القوات المسلحة الذين يعملون تحت إمرتهم.

إذا لزم الأمر عليهم قمع هذه الانتهاكات وإبلاغها إلى السلطات المختصة.

(1) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 68، ص 373.