أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٧

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

457

حري بالذكر أن المواثيق الدولية المعاصرة تنص على مسؤولية القادة عن الجرائم التي يرتكبها الجنود الخاضعون لسيطرتهم في وحداتهم العسكرية).

رابعًا - توقيع العقاب على مرتكبي جرائم الحرب:

لا شك أن ارتكاب جرائم الحرب يعتبر أمرًا غير مشروع، فهو من قبيل

الإثم الذي يستحق فاعله العقاب (2). لذلك يقول الشيخ البطاشي: «قال القطب رحم الله وفي الأثر يجب على الإمام أن يتقدم على الجند ويعرفهم ما يجوز لهم وما يحل لهم وينهاهم فمن ركب بعد النهي ضمن في ماله وإذا أرسل سرية أو جيشًا فنهبوا الأموال وأحرقوا المنازل وسفكوا الدماء ولم يأمرهم بذلك فإنه يأخذ بذلك من أحدثه وأظهر بغي محدثه والإنكار عليه وعاقبه» (3).

به، ولو كان المسلمون قد دعوهم إلى الحق فكرهوا، إلا أن يكون المقتول منهم إمامهم، أو قائدهم، فإن دمه هدر. ولا دية، ولا قود على من اغتاله.

مسألة:

قال: والقائد نفسه، لكل أحد من المسلمين أن يقتله، إذا قدر عليه كان وليا للدم، أو لم يكن.

وأما أتباعه فلا إلا برأي الإمام والحكم بالبينة.

النزوي: المصنف، ج 11، ص 265. انظر أيضًا، ص 247.

(1) راجع، على سبيل المثال، المادة 7 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الخاصة بيوغسلافيا، المادة 28 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. انظر أيضًا:

Ahmed Abou-el-Wafa: Criminal International Law، Dar Al-Nahda Al-Arabia، Cairo، 2007 - 1427، pp. 86 - 90.

(2) الإثم «هو الذنب المتعمد الذي يستحق عليه العقوبة، قال تعالى على لسان ابن آدم: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوا بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاؤُا الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: 29].

وبين الذنب والإثم عموم وخصوص، فكل إثم ذنب وليس كل ذنب إثما، يقول السالمي: «إن الذنب مطلق الجرم، عمدا كان أو سهوا، بخلاف الإثم فإنه ما يستحق فاعله العقاب، ويختص بما يكون عمدًا».

مصطلحات الإباضية، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان معجم

1429 هـ - 2008 م، ج 1، ص 16. (3) الشيخ البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 9، المرجع السابق، ص 42.