الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٩الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
459
وهكذا جاء في بيان الشرع: وقلت من سار مع هؤلاء الظلمة وكثرهم بنفسه ولم يتول الظلم بيده ولا بلسانه فقتلوا وظلموا وهو معهم؟ فنقول والله أعلم إنه شريك لهم لأنه قيل من نظر المقتول سواد رأسه فقد أشرك في دمه وقال أبو المؤثر مثل
ذلك» (1).
يتضح مما تقدم إذن أن الفقه الإباضي وضع العديد من القواعد الخاصة بجرائم الحرب (2). وكيفية مواجهتها بل وأن الإتهام بإرتكاب ثابت في حق من صدر عنه الفعل المكون لها.
(1) الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 69، ص 117. كذلك قيل إنه إذا كان «السائرون إلى سفك الدماء ونهب الأموال فليس له أن يسير ولا يكثرهم،
الفئة الباغية يستحلون في مسيرهم وليس له أن يخرج مع قوم يستحلون في خروجهم أخذ الحرام باختيار منه لذلك». السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، المرجع السابق، ج 14، ص 161 - 162. (2) من الجرائم المعتادة التي يتم ارتكابها وقت الحروب جريمة اغتصاب النساء، يرفضها الفقه الإباضي. وهكذا قيل:
وهي جريمة
«وما عن عدلهم عدلوا لجور ولا هتكوا لمحجور حجابا لقد مضى القول في العدل أنه خلاف الجور، يقول: أولئك الأئمة المذكورون عن عدلهم ما عدلوا، أي ما مالوا عن عدلهم لجور وباطل وضلال؛ وفي الكتاب العزيز: وعن أي هم يعدلون، أي يميلون عن الحق إلى الضلال، وقوله وما هتكوا لمحجور حجابًا، أي: وما كشفوا لمحرم حجابًا، لما جاسوا خلال ديار المعتدين المقرين بالتوحيد، المائلة بغيهم إلى البغي، وإلى كل باغ عنيد، فهم لما نصرهم الله عليهم لم يهتكوا لمخدرة من نسائهم حجابا، ولا نزعوا لغير مخدرة من نسائهم جلبابا، لأن سبي نساء المسلمين وسلب أموالهم لا يجوز عند الاستقاميين؛ وهتك الحجاب كشفه وإزالة ستره عن من
استتر به».
ابن رزيق: الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عُمان، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1404 هـ - 1984 م، ص 18.