الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٢462
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
أولًا ـ الاتجاه القائل بعدم جواز الاستعانة بغير المسلمين في الحروب: عرض الإمام أطفيش رأي جانب من الفقه الإباضي بخصوص هذه المسألة في تفسيره لقوله تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ في شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَةٌ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَةُ، وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ [آل عمران: 28].
يقول أطفيش:
لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ) في القلب ولا في الخارج.
لقرابة أو صداقة جاهلية أو طمع في مال أو جاه أو محافظة على مال، أو مصاهرة أو طلب تزوج أو نحو ذلك، وخوف أن تكون الدائرة على المؤمنين، والاستعانة بهم في الغزو أو غيره من أمور الدين، وجعلهم عمالًا، وذلك مذهبنا ومذهب الشافعية والمالكية والحنابلة وقالت الحنفية ونسب للجمهور إنه يجوز الاستعانة بهم في الغزو وسائر أمور الدين بشرط الحاجة وأن يؤمن مكرهم، وأن يكونوا أذلاء، والمؤمنون أعزّة، لا أن يجعلوا عمالًا ويُعطى لهم قليل من الغنيمة إذا غزوا، ولا يُستعان بهم على البغاة الموحدين. ولنا أنه جاء عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج لبدر فتبعه مشرك ذو جرأة ونجدة، ففرح أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ارجع فلن نستعين بمشرك)، ورجع ثم جاء ورده ولم يقبله حتى أسلم، وأجاب الحنفية بأن هذا لم يؤمن مكره، أو بأن هذا الحكم منسوخ باستعانته بيهود بني قينقاع ورضخ لهم واستعان بصفوان بن أمية في هوازن ويناسبه: «إنا نتخذ الكفار عبيدا وخدما وننكح الكتابيات» (2).
(1) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث المرجع السابق، ج 5، ص 98. (2) أطفيش: تيسير التفسير، ج 2، ص 286 - 287.