أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٥

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

تكون قوة الدولة الإسلامية أكبر من قوة الدولة المستعان بها (في ظل ظروف الإستعانة أو أنه يمكن السيطرة على الأشخاص التابعين لهذه الأخيرة إذا انتهوا من أداء المهمة التي تدخلوا من أجلها أو في

أثنائها.

* لا يجوز الاستعانة بمن ينتهكون أعراف وعادات الحروب:

الغرض من ذلك منع ارتكاب المظالم وانتهاك الحرمات وارتكاب

جرائم حرب.

فالقاعدة العامة في الفقه الإباضي هي:

وليس للإمام أن يستعين على عدوه بمن لا يأمنه على دماء المسلمين وأموالهم وحريمهم وليس هذا من سير المسلمين ولا أعلم في جواز هذا

اختلافا».

قتال

ويضيف: «وإنما الاختلاف إذا خرجت خارجة محاربة لعدو المسلمين والخارجون غير أهل أمانة وعدل فقال من قال له أن يخرج معهم في عدوه وقال من قال ليس له ذلك وهو معذور إذا ترك الجهاد لعدم الناصر له من أهل العدل» (1).

ويرى الفقه الإباضي أنه إذا وجد الإمام من يعينه ممن لا يفسدون في الحرب، فإنه لا يجوز له الاستعانة بالمفسدين حتى ولو كان قادرًا عليهم.

يقول الإمام ناصر بن مرشد بن مالك اليعربي النزوي له، وليس للإمام أن ينتصر بالكفار على عدوه، إلا أن يكون قاهرا للذين انتصر بهم، آخذا على أيديهم، ألا يحدثوا حدثًا في أمر المسلمين، فحينئذ يسعه أن استنصر بهم، فإن وجد أيضا غير أهل الفساد، لم يدخل المفسدين في

(1) السيد مهنا بن خلفان: كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، المرجع السابق، ج 14، ص 242. في ذات المعنى، ص 254.