الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٣الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي
133
معنى ما تقدم إذن أن من ينقض العهد ينتهي العهد بالنسبة له، أما من يلتزم به فالعهد نافذ تجاهه. ويعد ذلك تطبيقًا لقاعدة عليا من قواعد الإسلام أعني بها قاعدة أن «المسؤولية شخصية لأنه ولا تزر وازرة وزر أخرى»).
- يجب مراعاة التقوى حتى عند نقض الطرف الآخر للمعاهدة: لا شك أن نقض أحد الأطراف للمعاهدة قد يؤدي إلى رد فعل غاضب من الطرف الآخر. ومن ثم فإن مراعاة التقوى في مثل هذا الموقف من شأنها منع مثل ذلك.
وقد أكد القرآن الكريم على مراعاة التقوى عند نقض العهد، من ذلك
قوله تعالى:
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدُ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 7].
يقول أطفيش:
ومن الاتقاء الاستقامة لهم ما داموا مستقيمين، وقد استقام والمؤمنون لقريش حتى نقضوا العهد بإعانة بني بكر الذين في عهدهم على
خزاعة الذين في عهده (2).
(1) يؤيد ذلك ما جاء في بيان الشرع: وسألته
عن مشرك له مال وذرية في أرض المسلمين فلحق بأرض الحرب ثم ظهر المسلمون على أهل الحرب من المشركين فهزموهم هل تُشبى ذريته التي بأرض
المسلمين ويغنم ما له كله؟
قال:
معي
من
أنه كان له من ذريته الصغار وقد ثبت له هو العهد والأمان فللذرية الأمان ما كانوا في أرض المسلمين وأما المال فأحسب أنه غنيمة - والله أعلم ـ إذا كان من أهل الشرك».
الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 70، ص 369.
60
(2) أطفيش: تيسير التفسير، ج 5، ص 399.