الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٤134
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ويقول الله أيضًا:
إلا الَّذِينَ عَهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 4].
يقول أطفيش:
وإتمام مدتهم من التقوى وهو واجب وعدمه فسق، ولذلك ناسب ذكر التقوى هنا (1).
في
7 - الأحكام الخاصة بنقض العهد من اختصاص السلطات المختصة الدولة الإسلامية (الإمام أو من يفوضه):
لا شك أن نقض أو إنهاء أية معاهدة دولية هو من الأمور الخطيرة
ألا
يتم
بالنظر إلى الآثار الجسيمة التي تترتب على ذلك. الأمر الذي يحتم النقض لأية دوافع، وإنما أن تكون هناك دوافع جدية تدفع إليه وتحض عليه. والأقدر في تقويم ذلك، بداهة، هو سلطات الدولة لما تملكه من أجهزة تحسن تقدير الأمور.
وهذا ما أكده أيضًا الفقه الإباضي، فبخصوص قوله:
(1) ذات المرجع، ص 387.
والنقض لصيق بالاتفاق أو العهد حينما لا يتم احترامه.
لذلك في تفسير قوله تعالى (الَّذِينَ عَهَدتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ) [الأنفال: 56].
«يقول أطفيش: ﴿ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾ عاهدوا فيها أو حاربوا فيها، والأول أولى، لأنَّ المعاهدة هي التي يقع فيها النقض أو الوفاء، لأن المحاربة رجوع إلى العهد بالإبطال وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ} الله في غدرهم بنقض العهد عليه، ولا تغليبه المؤمنين عليهم، أو لا يتقون عيب الغدر ولا عاقبته»
أطفيش: تيسير التفسير، ج 5، ص 352 - 353.