الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٧الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
467
أنهم.
غير غالبين لوضع قلتهم وضعفهم في مصرهم وهل لهم أن يستعينوا بمن أعانهم ممن كان من الموحدين أو من المشركين.
وأما ما ذكرت هل يجوز لهم أن يستعينوا بمن كان من الموحدين والمشركين فقد جاءت الآثار بذلك إذا كانوا يقدرون على الأخذ على أيديهم ويمنعوهم عن الظلم في الناس.
«وقد بلغنا أن الوضاح بن عقبة رحم الله استعان بأهل العهد من الهند من المشركين وحملهم في الشذا ليلقى بهم أهل الشرك والهند وغيرهم ممن يوجد في أمره من المعتدين (1).
«بينما جاء في شرح النيل: قلت: لا يجوز الإستعانة بالكافر المشرك ولو على المشرك كما ورد في الحديث أنه لحقه مشرك، فقال: أريد القتال معك لأصيب من الغنيمة، فرده فقال: إنا لا نستعين بمشرك، ثم جاءه فقال له: ذلك، ثم جاءه فقال له ذلك فأسلم» (2).
والواقع أن الجمع بين الاتجاهين السابقين ممكن، إذ التعارض بينهما هو من حيث الظاهر فقط، أما بالنسبة للعمق أو الجوهر فإن الاتجاه الأخير يمكن القول أنه لا يبيح الاستعانه بغير المسلمين إذا كان بالمسلمين قوة أما في حالة ضعفهم فلا شك أنه سيبيح تلك الاستعانة إذا توافرت الشروط
(1) جامع أبي الحواري، المرجع السابق، ج 1، ص 100 - 101؛ الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 69، ص 147؛ وأيضا ص 116 - 117. كذلك قيل:
«والمعروف في الفقه الإباضي أنه يجوز للإمام الإباضي عند الضرورة أن يستعين بغير
المسلمين»
د. فاروق عمر: الإمامة اليعربية من خلال المصادر التاريخية العُمانية، أعمال الملتقى العلمي الثاني حول مصادر التاريخ العُماني، منشورات جامعة آل البيت، 1424 هـ - 2003 م، ص 222.
(2) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 14، ص 389.