أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٨

468

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

السالف ذكرها، وعلى أساس أن الضرورات تبيح المحظورات، وأن الضرر الأشد يدفع بالضرر الأخف.

ثانيا - مساعدة المسلم لغير المسلمين في الحرب

هل يجوز إشتراك المسلمين في القتال الدائر بين غير المسلمين؟ (1).

بخصوص هذه المسألة

في

الفقه الإباضي يمكن تصور فرضين:

(1) تعرض فقهاء المسلمين لهذه المسألة ووضعوا لها معيارًا مؤداه جواز ذلك إذا دعت إليه

«ضرورة». يقول الشافعي:

معهم

فقد

«ولو أسر جماعة من المسلمين فاستعان بهم المشركون على مشركين مثلهم ليقاتلوهم قيل يقاتلونهم وقيل قاتل الزبير وأصحاب له ببلاد الحبشة مشركين عن مشركين ومن قال القتال هذا القول قال وما يحرم من ودماء الذين يقاتلونهم وأموالهم مباحة بالشرك ولو قال قائل قتلهم حرام لمعان منها أن واجبًا على من ظهر من المسلمين على المشركين فغنم فالخمس لأهل الخمس وهم متفرقون في البلدان وهذا لا يجد السبيل إلى أن يكون الخمس مما غنم لأهل الخمس ليؤديه إلى الإمام فيفرقه وواجب عليهم أن قاتلوا أهل الكتاب فأعطوا الجزية أن يحقنوا دماءهم وهذا إن أعطوا الجزية لم يقدر على أن يمنعهم حتى يحقنوا دماءهم كان مذهبنا وإن لم يستكرهوهم على قتالهم كان أحب إليَّ أن لا يقاتلوا ولا نعلم خبر الزبير يثبت ولو ثبت كان النجاشي مسلما، آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم». الأم للشافعي، ج 4، ص 159. وجاء في المبسوط:

«وإذا كان قوم من المسلمين مستأمنين في دار الحرب فأغار على تلك الدار قوم من أهل الحرب لم يحل لهؤلاء المسلمين أن يقاتلوهم لأن في القتال تعريض النفس فلا يحل ذلك إلا على وجه إعلاء كلمة الله جل وإعزاز الدين وذلك لا يوجد هاهنا لأن أحكام أهل الشرك غالبة فيهم فلا يستطيع المسلمون أن يحكموا بأحكام أهل الإسلام فكان قتالهم في الصورة لإعلاء كلمة الشرك وذلك لا يحل إلا أن يخافوا على أنفسهم لا لإعلاء كلمة الشرك. والأصل فيه حديث جعفر الله فإنه قاتل بالحبشة مع العدو الذي كان قصد النجاشي وإنما فعل ذلك لأنه لما كان مع المسلمين يومئذٍ آمنا عند النجاشي فكان يخاف على نفسه وعلى المسلمين من غيره فعرفنا أنه لا بأس بذلك عند الخوف» السرخسي: المبسوط، ج 10، ص 92، 97.