الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٩الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
469
الأول: أن يكون المسلم لاجئًا أو حصل على أمان أو جوار أهل الحرب، وقد بحثنا هذه المسألة عند دراستنا للحق في اللجوء في الفقه الإباضي).
والثاني: أن يكون وضع المسلم غير الوضع السابق. في هذا الخصوص، جاء في بيان الشرع
سئل عن الرجل المسلم إذا دخل بلاد الزنج فوافق بينهم حربًا، هل يجوز له أن يحارب عند أهل الفرقتين ويأخذ مما سبى من قاتل معه من
الآخرين؟
قال
معي إنه إذا لم يكن له عهد ولا أمان من قبل ذلك. وكانوا مشركين كان له ذلك بعد الحجة عليهم إن أمكنه ذلك وإن لم يمكنه وقصد بحربه للمشركين أخذ الغنيمة منهم وقد صاروا في حكم الحرب
للمسلمين.
(1) انظر ما قلناه سابقا في إطار حقوق الانسان في الفقه الإباضي. ومن المعلوم أن اللاجئ لا يجوز له الاشتراك في العمليات الحربية، فقد جاء في بيان الشرع: «وسألته عن المسلم يكون في أرض الحرب بجوار منهم هل له أن يغزوا معهم عدوه من أهل حربه؟ قال: لا».
الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 70، ص 259. كذلك يقول النزوي: «وإذا دخل المسلم أرض الحرب بأمان، فغزاهم آخرون فقول: إن أرادوه، فليمنع نفسه، وإن لم يريدوه، فليتركهم.
وقول: لا يعين عليهم، ولا على من له عندهم أمان ولا بأس أن يعينهم. ولا بأس أن يعين على أهل حربهم وينصرهم؛ لقوله وجَل: ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقُ﴾ [الأنفال: 72].
وهو قول الحسن».
النزوي: المصنف، ج 11، ص 142. انظر أيضًا الكندي: بيان الشرع، ج 70، ص 310.