الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧١الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
471
عدوهم المشركين أو المنافقين يقاتل معهم، وقيل: قتل من أعطاه أمانًا وتلك الدار التي لا يجوز فيها ذلك هي الدار التي أمرها للمشرك يجري فيها الأحكام الشرعية لا يرد عنها».
ولا شك أنه إذا قاتل المسلم مع غير المسلم ضد المسلمين، فإنهم يصبحون جميعًا من الأعداء ويحل قتالهم وتوجيه الضربات إليهم. ذلك أن المسلم في هذه الحالة يكون مساويًا ـ من حيث وضعه القانوني ـ لأهل الحرب (2).
(1) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل،
صفقتك:
هو
،1
ص
552. ويقول النزوي: «وقتالك أهل أن يبايع قوما على حق، ثم يقاتلهم مع قوم أكثر منهم: أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللهُ بِهِ} [النحل: 92] النزوي المصنف، ج 11، ص 193. (2) معني ذلك أن من ينضم من المسلمين إلى دولة غير إسلامية ليقاتل معها المسلمين فحكمه حكم أهل الحرب وهكذا جاء في الفتاوى الكاملية:
(19
سئلت عن بلدة استولى عليها الكفار وتمكنوا منها فانضم إليها بعض قبائل العرب والعشائر وصاروا يقاتلون معهم المسلمين وينهبون أموالهم وينصحون الكفار ويعينونهم على أذى المسلمين فكانوا أشد ضررًا على المسلمين من الكفار فما الحكم فيهم؟ فالجواب يقتلون وتؤخذ أموالهم» (راجع) الشيخ أحمد فخر الدين أفندي الفيضي: كتاب إرشاد العباد إلى الغزو والجهاد المطبعة العامرة، القاهرة، 1336 هـ، ص) ويقول ابن حزم: (من لحق بدار الكفر والحرب مختارًا محاربًا لمن يليه من المسلمين فهو بهذا الفعل، مرتد له أحكام المرتد كلها من وجوب القتل عليه متى قدر عليه، ومن إباحة ماله، وإنفساخ نكاحه. وأما من فر إلى أرض الحرب لظلم خافه، ولم يحارب المسلمين، ولا أعانهم عليهم، ولم يجد في المسلمين من يجيره: فهذا لا شيء عليه، لأنه مضطر مكره)، راجع معجم فقه ابن حزم الظاهري، جامعة دمشق ـ كلية الشريعة، لجنة موسوعة الفقه الإسلامي، مطبعة جامعة دمشق 1385 هـ - 1966 م، ج 1، ص 316. كذلك قيل: «لو لحق مرتد بدار الحرب، فهو وما معه كحربي (المرداوي: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، دار إحياء التراث العربي، بيروت، تحقيق محمد حامد الفقي، ج 10، ص 344).