الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٢472
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
رابعا - مساعدة البغاة في محاربة غير المسلمين):
هذا الأمر جائز إسلاميًا وفقًا للفقه الإباضي: يقول الوارجلاني:
اعلم أنه يجوز الغزو معهم (أي: مع (البغاة والجهاد والقتال والمحاربة
لجميع المشركين الذين حل (قتالهم ().
(1) تم تلخيص إتجاهات الفقه الإسلامي بخصوص هذه المسألة، كما يلي:
الفقه
1 ـ في المذهب الحنفي يجوز الاستعانة على أهل البغي من الخوارج وغيرهم بأهل حرب أو ذمة أو أهل بغي آخرين إذا كان حكم أهل العدل هو الظاهر. وإلى هذا ينحو الظاهري إذا أشرف أهل العدل على التهلكة وأيقنوا أنهم في استنصارهم بأهل الحرب
-
أو بأهل الذمة أنهم لا يؤذون مسلما، ولا ذميًا، في دم أو مال، أو حرمة مما لا يحل. وعند المالكية والشافعية والحنابلة والإباضيّة لا يجوز الإستعانة على قتال البغاة بالكافر لأنه يحرم تسليط الكافر على المسلم إلا لضرورة، ولأن القصد كفهم وردهم إلى الطاعة وهؤلاء يقصدون قتلهم. ـ أما الزيدية فأجازوا للإمام الإستعانة بالكفار لقتال البغاة من المسلمين إذا كان معه جماعة من المسلمين اختلف في قدرهم فقيل: لا بد أن يكونوا قدرًا يكفي لقتال الخصوم لو انفردوا. وقيل: بل يكونوا قدرًا يستعان بهم في الرأي وتصحيحه وقيل: بل يكونون قدرًا يمكنه أن يستقل بهم في إمضاء الأحكام الشرعية على المخالفين لأمره من أهل البغي، وهذا هو الصحيح. راجع تفصيلات أكثر في موسوع رعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1391، ج 7، ص 139 - 141. كذلك لخص الإمام الشوكاني موقف الإسلام من الاستعانة بغير المسلمين سواء على المسلمين أو بالنسبة للبغاة، بقوله: «وأما الاستعانة بالكفار فلا تجوز على قتال المسلمين لأنه من تعاضد الكفر والإسلام على الإسلام، وقبح ذلك معلوم، ودفعه بأدلة الشرع لا يخفى. وأما الاستعانة بالكفار على الكفار فقد وقع ذلك منه في غير موطن، ووقع منه الرد لمن أراد إعانته من المشركين على قتال المشركين، وقال لهم: «إنه لا يستعين بمشرك»، ويمكن الجمع بأن الجواز مع الحاجة ورجاء النفع، والرد مع عدمها أو أحدهما، فيكون ذلك مفوضا إلى نظر الإمام» (الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، تحقيق محمود إبراهيم زايد، دار الكتب العلمية، بيروت، 1405 هـ - 1985 م، ج 24، ص 521).
(2) الوارجلاني: الدليل والبرهان المرجع السابق، مج 2، ج 3، ص 80.