الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٣الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
473
خامسًا - قبول السلاح المقدم من غير المسلمين للمسلمين: من الطبيعي أن يقبل السلاح الذي يقدمه غير المسلمين إلى الدولة الإسلامية لمحاربة أعدائها.
وهكذا تحت باب في معونة المسلمين، جاء في بيان الشرع: وعن نصراني أو مجوسي أعان المسلمين بسلاح هل لهم أن يقبلوا منه فلا بأس أن يقبلوا منه» (1).
- أمثلة على تدخل غير المسلمين في الحروب الإباضية نكتفي هنا بذكر مثالين أحدهما - تم فيه الاستعانة بغير المسلمين ضد المسلمين. وهذا المثال خاص بسقوط صحار في يد البرتغاليين:
إذ لما استقر سلطان بن حمير ومن معه بمدينة صحار أشاروا إلى زعيمها محمد بن مهنا بغزو السيب التابعة للملك عمير بن حمير وكان بها إخوته وبني عمه فثارت لذلك ثائرته فجهز جيشًا كبيرًا من أتباعه واستعان بالفرس في هرمز وبالبرتغاليين المتمركزين آنذاك في مسقط، فأمدوه بالرجال والمال والعتاد وحملت على عدد كبير من المراكب فتمركز بجيشه الخليط هذا بالسيب ومنها زحفوا إلى مدينة صحار، واحترقت غالبية صحار من جراء قصف المدافع البرتغالية لمعاقلها ونقاط الدفاع فيها، وبذلك خلى الجو للبرتغاليين فوضعوا أيديهم على صحار واستولوا عليها، وكان ذلك عام (1025 هـ) (1616 م)، ورجع عمير بن حمير إلى سمائل بعد أن وضع يده مع الأجنبي الغازي ضد بني قومه وقدم جزءًا من وطنه هدية لذلك العدو المشترك (2).
(1) الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 70، ص 391. (2) عبد الله بن ناصر الحارثي: عُمان في عصر بني نبهان جامعة السلطان قابوس، مجلس النشر العلمي، ص 64. ومن ذلك ما حدث عام 1736 حينما انضم سيف الفرس
مع