أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٥

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

475

تجدر الإشارة أن التاريخ الإسلامي عند غير الإباضية تأرجح أيضا بين الموقفين السابقين:

ومن أمثلة المواقف المشرفة التي أثبتها التاريخ لعدم الاستعانة بالغير ما حدث حينما كاتب شاور (سنة (556) الفرنج واستدعاهم، ثم أن شاور خاف لما تأخر وصول الإفرنج، فعمل على دعوة أسد الدين شيركوه وأمرائه ليقبض عليهم. فنهاه ابنه الكامل وقال له والله لئن لم تنته عن هذا الأمر لأُعَرِفَنَّ أسد الدين فقال له أبوه شاور: والله لئن لم نفعل هذا لنقتلن كلنا. فقال له ابنه الكامل: «لَأَنْ نُقتل والبلاد بيد المسلمين خيرٌ من أن نُقتل والبلاد بيد الفرنج»). - ومن ذلك حينما حاصر الفرنج والروم مدينة حلب، فقد أراد أن يرسل الشهيد زنكي رسولًا (هو القاضي الشهروزودي) إلى السلطان يُنهي إليه حال البلاد وكثرة العدو، ويطلب منه النجدة وإرسال العسكر. يقول القاضي: قلت للشهيد لما أرسلني:

أخاف أن تخرج البلاد من أيدينا، ويجعل السلطان هذا حجة وينفذ العساكر، فإذا توسطوا البلاد ملكوها

=

وجملة، ووقت له الوقت الذي يركض فيه على مسقط بمن معه من المسلمين. وذلك في يوم الأحد عند طلوع الشمس في يوم العاشر من شهر رجب سنة تسع وخمسين بعد الألف. وكان عيد النصارى في يوم الأحد، يشربون فيه الخمور، ويضعون فيه السلاح، ويشتغلون بطربهم وملاهيهم.

253 - 254

فركض عليهم سلطان بن سيف ومن معه من المسلمين. فدخلوا السور، ر، وركضوا على الحصنين، فأخذوهما في ساعة واحدة، وقتلوا من فيهما من النصارى. ابن رزيق: الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عُمان، المرجع السابق، ص (1) راجع ابن تغرى بردى الأتابكي: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، القاهرة نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب، ج 5، ص 351.