الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٥الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي
«المسلمون تتكافأ
دماؤهم
135
وأموالهم بينهم حرام، وهم يد على من
جميع
سواهم يسعى بذمتهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم، ولا يقتل ذو عهد في عهده، ولا يقتل مسلم بكافر، ولا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر، قيل بخصوص قوله (ويرد عليهم أقصاهم): قال الربيع: «من رد العهد من المسلمين كان ردًا، ومعناه أنه كما ثبت تأمين الواحد على المسلمين، كذلك يثبت رده للأمان على جميعهم فيكون سلمهم واحدا وحربهم واحدا، وقال جابر بن زيد الله إلا باتفاق الإمام أو جماعة أهل الفضل في الإسلام، والمعنى أن الرد لا يكون على الجميع إلا أن يتفق الإمام وأهل الفضل من جماعة المسلمين على، رده فإن اتفقوا ثبت ذلك على خاصة المسلمين وعامتهم وكان أمانهم واحدًا وحربهم واحدا، وإن لم يتفقوا فليس للعامة رد أمانهم وذمتهم، وهذا وجه قوي لأن أمر الرد شديد والإمام وجماعة المسلمين أدرى بقوة المسلمين وضعفهم، فهم ينظرون لهم المصالح ويطالبون لهم الخير، وأمان العامة ثابت إن لم يتقدم عليهم الإمام بالمنع، فإن تقدم عليهم كان الواجب امتثال أمره، وليس لأحد خلافه، فمن أمن بعد الحجر فلا أمان له» (1).
ـ نقض العهد لا يؤثر على حقوق الأفراد العاديين:
لأن المعاهدة تبرم بين دولتين على الأقل، فإن أحكامها، في سريانها وفي انقضائها، تقتصر - كقاعدة عامة - على أطرافها. لذلك فإن الأفراد العاديين، ما داموا لم يرتكبوا أي فعل ينبئ بمخالفتهم للمعاهدة، يكونون بمنأى عن نقضها من جانب أطرافها، أي بعبارة أخرى أن ذلك أمر يعينهم، ما داموا لم يشاركوا في نقضها.
لا
(1) سعود الوهيبي: الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع على ترتيب الشيخ الوارجلاني، مكتبة سلطنة عُمان، 1414 هـ ـ 1994 م، ص 434.
مسقط