الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٨=
478
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
فإن استعانوا بهم وهم على ذلك الحال من الضعف وقلة القدرة من الأخذ على أيديهم فما أصاب من ظلم الناس فهم فيه شركاء جميعا (1). معنى ذلك أن الفقه الإباضي يقرر قاعدة «الضمان (أو المسؤولية الدولية عن ارتكاب جرائم الحرب إذا وقعت من اعتداء مشترك للمسلمين وغير المسلمين متضامين».
ثانيا - الرضخ لغير المسلمين من الغنيمة إذا ساعدوا المسلمين في هذه الحالة، وهذا أمر منطقي، يكون لمن ساهم في الحصول على الغنيمة سواء المسلمين أو غير المسلمين نصيبه المالي.
وقد أوضح ذلك الفقه الإباضي بطريقة لا لبس فيها ولا غموض (2)، فالقاعدة فيه أنه ليس للإمام أن يغفل أحدًا من الغنيمة بشيء
(1) جامع أبي الحواري، ج 1، المرجع السابق، ص 100 - 101؛ الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 69، ص،147، وأيضا، ص 116 - 117.
معهم
(2) فقد جاء في جامع أبي الحواري: «سألت - رحمك الله - عن فئتين التقتا من المسلمين رجالهم ونساؤهم وعبيدهم ورجال من أهل الذمة من اليهود والنصارى والمجوس ونساؤهم وعبيدهم كلهم حرب واحد، قد دخلوا أهل الذمة في ذمة المسلمين يقاتلون بالنساء والصبيان والعبيد والرجال وأمكن منهم المسلمين ومن أعانهم وغنموا أموالهم وسبوا ذراريهم؛ كيف تقسم الغنيمة على المسلمين وعبيدهم ومن أعانهم من أهل الذمة والنساء والعبيد والرجال؟ فعلى ما وصفت فالذي حفظنا من قول فقهاء المسلمين إذا ظهر المسلمون على عدوهم وغنموا أموالهم وقست الغنيمة على خمسة كان الخمس الله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وقسم أربعة أخماس على المقاتلة، فيكون للفارس سهمان وللرجل منهم، ويرضخ لمن أعانهم من اليهود والنصارى والمجوس وجميع أهل الذمة والنساء والعبيد وغيرهم من أهل الذمة فقالوا: يعطى كل واحد من هؤلاء ربع سهم؛ فهذا الذي نأخذ به من قول المسلمين». جامع أبي الحواري، ج 1، المرجع السابق، ص 95 - 96. (3) الرستاقي: منهج
215. وقد قاله مباشرة بعد أن قال: الطالبين، المرجع السابق، ج 5، ص