أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٢

482

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

1 - مصير الأموال بين المسلمين بعضهم مع البعض الآخر

بحث الفقه الإباضي هذه المسألة من زاويتين، هما:

أولا - أموال البغاة:

القاعدة في الفقه الإباضي أن أموال البغاة لا يمكن أن تكون غنيمة، إذ بانتهاء الحرب معهم لا يجوز المساس بها فالحرب لا تحل شيئًا من أموال

البغاة. يرجع

ذلك إلى:

(أ) أنهم - رغم بغيهم - مسلمون.

ب) أنه إذا كان وقت الحرب يمكن تدمير أسلحتهم، فإنه بانتهاء الحرب ـ إما لأنهم فاؤا إلى أمر الله وتابوا من قبل القدرة عليهم أو لأنهم قد انهزموا ولم يستمروا بالتالي في القتال ـ يكون لهم ما لأي مسلم. في هذا الخصوص، يقول الإمام السالمي:

مال أهل القبلة حرام لا تحلله رؤوس البنادق ولا ظبا السيوف: لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ) الآية فمن أكلها بالباطل، أو قال إنها حلال استحق البراءة للوعيد الوارد في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾ [النساء: (30)، واعلم أن الحرب لا يحل 30]، من الأموال إلا ما أحل الله منها، وهي أموال المشركين، فهي التي تحل بالحرب وتصير غنيمة للمسلمين، فأما أهل القبلة فإن حاربوا حوربوا وضيقت عليهم المسالك حتى يفيئوا إلى أمر الله، ولا تغنم أموالهم ولا تسبى ذراريهم؛ لأنهم قد عصموها بالتوحيد وأحلت الدماء بالبغي لقوله تعالى: فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9]).

(1) أبو محمد السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4، المرجع السابق، ص 391 - 392.