أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٣

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

483

وهكذا يرى الإباضية عدم جواز غنيمة الموحدين إذا وقعت حرب بينهم وبين إخوانهم في الدين بسبب خطأ في التأويل أو خروج على الإمام».

ثانيًا ـ أخذ أموال الناس لمواجهة العدو إذا لم يكف بيت المال: إذا كانت الدولة الإسلامية في حالة حرب، ولم يكن في بيت مال المسلمين أموالا تكفي لشراء السلاح، فقد أجاز الفقه الإباضي أخذ أموال

الرعية لهذه الغاية.

وأخذ ذلك

يبرره

أننا بصدد حالة ضرورة، والقاعدة أن الضرورات تبيح المحظورات»، وبشرط أن تقدر الضرورة بقدرها.

أن ذلك لازم للمحافظة على وجود الدولة الإسلامية ذاتها، والقاعدة تقضي بأن الضرر الأشد يدفع بالضرر الأخف.

أن من واجب أي فرد يقطن أرضًا معينة أن يدافع عنها، وهذه صورة من

صور الدفع، وإن كانت بالمال.

وهكذا جاء في بيان الشرع

وإقامة الدولة وإحياء الدين أقرب إلى الله من إعطاء المساكين. وقد أجاز ذلك المسلمون في سيرهم أن يستعينوا بجميع الصدقات والصوافي ما داموا يحتاجون إلى ذلك في إقامة دين الله. والوفاء بأمانته وإعزاز دينه وإذلال أهل محاربته وأجازوا أيضًا أخذ السلاح والخيل والكراع ما دامت الحرب قائمة. فإذا وضعت الحرب أوزارها ردوه إلى أهله فما تلف منه

(1)

معجم

مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 777.