الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٦136
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
وقد أخذ الفقه الإباضي بما ذكرناه. فقد جاء في منهج الطالبين: «وإن تصالح المشركون والمسلمون على صلح، ووضع المشركون منهم رهائن عند المسلمين، ووضع المسلمون رهائن عند المشركين، فغدر المشركون بمن معهم من رهائن، المسلمين فقتلوهم فلا يحل للمسلمين أن يقتلوا الرهائن الذين في أيديهم من المشركين؛ لأنهم أمنوهم. ولكن ينقض الصلح الذي بينهم، ويكونون حربًا.
والذي يعجبنا لأهل العدل أن يعطوا أحدًا من المسلمين لمن لا يأمن عليه، ومن أهل حربهم. ولكن يقاتلونهم إلى أن يحدث الله أمرًا).
من ذلك يمكن أن نستنبط القواعد الآتية:
أولا ـ أن الوفاء بالعهد مقدم على أي أمر آخر بالنسبة للأفراد العاديين. ثانيًا ـ أن الوفاء بالأمان لازم ولو كان ضد مصلحة المسلمين. ثالثًا - أن على المسلمين ألا يعطوا رهائن منهم إلى دولة سماتها الغدر وعدم احترام الكلمة المعطاة.
رابعا ـ أن مراعاة الجوانب الأخلاقية وحسن النية في الوفاء بالالتزامات
التي تفيد الأفراد العاديين أمر ثابت في الفقه الإباضي.
خامسًا - أن نقض الطرف الآخر للعهد يتحمل هو وحده آثاره.
تجدر الإشارة أنه إذا شن العدو حربًا ضد المسلمين، فإن نقض العهد يرتب ما ترتبه الحرب من آثار في حق الأفراد العاديين من قتل المقاتلين
وغنيمة الأموال وسبي الذرية (2).
(1) الرستاقي: منهج الطالبين المرجع السابق، ج 5، ص 208.
(2) وهكذا جاء في بيان الشرع: