الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٦486
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
فإذا وضعت الحرب أوزارها حرم ذلك كله على المسلمين وصارت فيئًا وغنيمة وبطل في ذلك الرأي والقياس»).
لذلك فإن ما أخذه يتم
من أموال غير المسلمين في غير حرب لا يعد
غنيمة (2). ولا يعد غنيمة أيضًا ما يهديه غير المسلمين إلى المسلمين وقت
الحرب (3).
يقول الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ، وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: 41].
أهل
(1) جامع أبي الحواري، ج 1، ص 82 - 83. كذلك جاء في بيان الشرع: «فإذا غزاهم المسلمون إلى بلادهم فما دامت الحرب قائمة ونارها مستعرة وراية المشركين من الحرب واقفة فأموال أهل الحرب هرج وللمسلمين أن يأكلوا مما ظهروا على من أموال أهل الحرب رغدًا بلا حساب ويطعمون دوابهم بلا حساب ويغرقوها ويقطعوها ويهدموها. المادة وتقطع عنهم من بعد بلاغ الدعوة وإقامة الحجة عليهم ويردوا دعوة المسلمين ولا يقبلوها فإذا وضعت الحرب أوزارها وهدأت بالهدى قرارها وأطفأ الله بنصره نارها حرم ذلك كله جميعًا ورد الخيط والمخاط وصارت نارًا وشنارًا وغلولًا. وقال الله تبارك وتعالى: وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) [آل عمران: 161]. وقد قيل إن هذا في خيانة الغنيمة فمن أكل من ذلك شيئًا بعد الغنيمة أو أطعم دابته شيئًا بعد الغنيمة أو حرق شيئًا من أموالهم أو غرقها أو قطع ثمرًا أو خرب عامرًا فعليه غرمه كله للمسلمين.
الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 70، ص 259 - 260. (2) لذلك قيل إن الإباضيّة لا يجيزون الغنيمة إذا كانت بخفية أو دخول أمان، لأن الدعوة غير منقطعة إلى يوم القيامة معجم مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 777. كذلك يقول أطفيش: «وأما ما أخذ من دار الحرب اختلاسًا أو سرقة فهو لمن أخذه واحدًا فصاعدا، ولا يخمس أطفيش تيسير التفسير، المرجع السابق، ج ه، ص 329.
(3) فقد جاء في بيان الشرع: «وأما ما أهدى المشركون إلى المسلمين في وقت الحرب من الهدايا فقيل إن ذلك لأهل العسكر خاصة الذي أهدى ذلك إليهم وجاء في الحديث أن من المشركين أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم جارية فجعلها النبي صلى الله عليه وسلم خاصة له ولم يجعلها
رجلًا غنيمة» الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 70، ص