الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٠490
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
تجدر الإشارة أنه لا خلاف بين فقهاء المسلمين في أن الإقليم الذي احتله العدو ثم ظهر عليه المسلمون فهو يعود إلى حظيرة الدولة الإسلامية، باعتباره من الملكية العامة للمسلمين.
على أن هناك خلافا بسيطًا بخصوص الأقاليم النائية أو غير المسكونة وهل يجب الذب باستردادها أم لا؟ يقول الإمام النووي:
ولو نزل الكفار على خراب، أو جبل في دار الإسلام بعيد عن الأوطان والبلدان، ففي نزوله منزلة دخوله البلدة وجهان أطلقهما الغزالي، والذي نقله الإمام عن الأصحاب أنه ينزل منزلته، واختار هو المنع؛ لأن الدار تصرف بسكن المسلمين، فإذا لم يكن مسكنا لأحد، فتكليف المسلمين التهاوي على المتالف بعيد.
قلت: هذا الذي اختاره الإمام ليس بشيء، وكيف يجوز تمكين الكفار من الاستيلاء على دار الإسلام مع إمكان الدفع.
ويلاحظ أن استرداد الإقليم الذي احتله العدو قد يؤدي إلى احترام بعض الأوضاع التي تقررت وقت الاحتلال رغبة في تحقيق الاستقرار والأمن القانوني بين الأفراد. فقد يقوم المحتل بإجراء تغيرات في الإدارة والقضاء والتشريع بما يتفق ونزعته الاحتلالية وبما يضمن له الاستقرار والولاء.
عالج الإمام ابن عبد السلام إحدى هذه المظاهر بقوله:
«ولو استولى الكفار على إقليم عظيم فولوا القضاء لمن يقوم بمصالح المسلمين العامة، فالذي يظهر إنفاذ ذلك كله جلبًا للمصالح العامة ودفعًا للمفاسد الشاملة، إذ يبعد عن رحمة الشرع ورعايته لمصالح عباده تعطيل
(1) النووي روضة الطالبين، ج 10، ص 216.