الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٩١الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
491
المصالح العامة وتحمل المفاسد الشاملة لفوات الكمال فيمن يتعاطى توليتها لمن هو أهل لها، وفي ذلك احتمال بعيد» (1).
ولا شك أن هذه نظرة صائبة من عمر الله أخذ فيها بمبدأ «مراعاة حقوق الأجيال القادمة» وذلك بالنظر إلى مستقبل ومجريات الزمن القادم".
ثالثًا
مصير أموال المسلمين التي يستولى عليها غير المسلمين: بخصوص ما يستولي عليه غير المسلمين من أموال المسلمين أثناء الحرب يوجد اتجاهان في الفقه الإباضي:
1 - الاتجاه الأول، وهو المأخوذ به والمعتمد عليه ويرى أنهم لا يتملكون هذه الأموال وأنه يجب - في جميع الأحوال - ردها إلى أربابها.
وهكذا قيل:
«أما ما غنم المشركون وغيرهم بديانة من أموال الموحدين فلا حق لهم
، ج، ص
118 - 111
(1) العز بن عبد السلام قواعد الأحكام في مصالح الأنام، ج 1، المرجع السابق، ص 85 - 86. انظر أيضًا بخصوص الأراضي التي يتم الاستيلاء عليها: موسوء عة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1390، الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1349 هـ - 1931 م، ج 1، ص 9. (2) يقرر رأي أن ذلك يدخل في باب النظر في المآلات» د. خالد تفوشيت: فقه الغاية ودورها في الشرع الإسلامي، بحث مقدم إلى ندوة تطور العلوم الفقهية: النظرية الفقهية ـ النظام الفقهي، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، ابريل 2012، ص 52. في هذا المعنى يقول الوارجلاني أن عمر:
نظر إلى الفرس والروم قد انجفلت وخلت من بلادها وتعلقت بالحصون والقلاع والجبال، ولو قسم عمر بينهم لاشتغلوا بأموالهم، فعند ذلك يكر عليهم العدو وينقطع الجهاد ويعطل المعنى الذي أراده الله بهم ووعده لهم وهي الغنائم … فرأى بحسن نظره أن يسلم الأراضي والأموال إلى أربابها ويجعل للمسلمين عليهم ضريبة يستدونهم إياها كالخراج الذي يضرب به الواحد على عبده ويتفرغون إلى جهاد عدوهم وافتتاح البلاد أمامهم الوارجلاني: العدل والإنصاف، ج 1، ص 303.