أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٣

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

493

أغاروا على سدح المدينة وذهبوا به وفيه العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وامرأة من المسلمين فركبت عليها ذات ليلة إلى جهة المدينة ونذرت: لئن نجاها الله عليها لأنحرنها؛ ولما وصلت المدينة بلغ بخبرها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نذر فيما لا يملك ابن آدم فدل على أنها لم تدخل ملك المرأة بسلبها

صل الله (1)

من المشركين بل هي لمالكها، قال في السؤالات هو المأخوذ به المعتمد عليه وهو قول الشافعي وجماعته» (2).

2 - الاتجاه الثاني: أخذ به الربيع بن حبيب فقد «أثبت لجميع المشركين ما غنموه وحازوه من أموال المسلمين في الرقيق والمكاتب والمدبر وجميع

الأموال» (3).

وإذا كان لنا أن نرجح بين هذين الاتجاهين فإننا نرى أن الاتجاه الأول هو الأفضل، استنادًا إلى الحجج الآتية:

1 - قوة الحجج التي استند إليها. 2 ـ أن القاعدة في الإسلام أنه لا يجوز أخذ مال المسلم إلا بطيب نفس منه وهذه الأموال الفرض فيها أنها أخذت قهرًا عنه أثناء الحرب.

(1) راجع ردًّا على هذه الحجة استنادًا إلى ست حجج تعارضها في أطفيش: كشف الكرب، المرجع السابق، ص 165 – 166.

(2) أطفيش كشف الكرب ذات المرجع، ص 162.

(3) الوارجلاني: الدليل والبرهان المرجع السابق، مج 2، ج 3، ص 94. وقال عمر وسليمان بن ربيعة وعطاء والليث ومالك وأحمد وآخرون وهي رواية عن الحسن أيضا ونقلها ابن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء السبعة: (إن وجده صاحبه قبل القسمة فهو أحق به وإن وجده بعد القسمة فلا يأخذه إلَّا بالغنيمة) لعلة القيمة. واحتجوا بحديث عن ابن عباس مرفوعًا بهذا التفصيل أخرجه الدارقطني بسند ضعيف جدا. وعن أبي حنيفة كقول مالك إلَّا الآبق فقال هو والثورى: (صاحبه أحق به مطلقًا). حاشية الترتيب للعلامة محمد بن أبي. ستة على الجامع الصحيح لمسند الربيع، دار البعث - قسنطينة، ج 5، ص 127.