الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٥الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
495
3 ـ الفارق بين مصير أموال المسلمين وأموال غير المسلمين: مما تقدم يمكن ان نقرر قاعدة أكد عليها الفقه الإباضي، وهي أن: «أهل القبلة تحل فقط دماؤهم وتدمير أسلحتهم أثناء القتال، لكن ـ بانتهاء القتال - ليس عليهم سبي ولا غنيمة».
أما غير المسلمين فالقاعدة هي «أن دماءهم وأموالهم حلال التعرض لها أثناء القتال وبانتهاء القتال يحل سبيهم وأخذ أموالهم كغنيمة». معنى ذلك أن هناك فارقًا (1) بين أموال البغاة من المسلمين وأموال غير المسلمين الذين يحاربون المسلمين. علة ذلك أنهم مسلمون، وإن كانوا محاربين، وبالتالي
فالإيمان:
يجمع أهل القبلة جميعًا الباغي والمبغي عليه لأن الله لا يقول: ﴿وَإن طَابِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَثَهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِى حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: 9].
فلم يخرجهم ببغيهم من الإيمان فيحل من أموالهم ما يحل من أموال أهل الشرك وهذا مما لا يذهب عليكم ان شاء الله» (2).
(1) يقول أبو الحواري: «وقد يجمع أهل الشرك وأهل القبلة في أحكام وتفترق بينهم في أخرى فأما الأحكام التي يفترقون فيها مثل القذف وشرب الخمر ولا حد على أهل الشرك. وكذلك تقطع المادة على أهل الشرك من بعد الحجة عليهم والدعوة لهم وذلك إذا حاربهم المسلمون وكانوا حربًا لهم ويقطع المادة عن البغاة في أهل القبلة من بعد إقامة الحجة
عليهم وإبلاغ الدعوة إليهم فيردونها ولا يقبلونها جامع أبي الحواري، ج 1، ص 83. (2) جامع أبي الحواري ذات المرجع، ص 81 - 82. راجع أيضًا النزوي، المصنف، المرجع السابق، ج 1 11، ص 170؛ الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 70، ص 261 - 263. ويغلق أبو الحواري الباب أمام أي تغيير فيما ذكره من فرق بين أموال البغاة وأموال غير المسلمين، وذلك في رسالته إلى أهل حضرموت بقوله: إن «الذي فرق بين أموال أهل الشرك وأهل القبلة السنن الماضية التي يهتدي بها والآثار المتبعة التي يقتدي بها ليس لأحد فيها اختيار ولا رأي ولا قياس جامع أبي الحواري ذات المرجع، ج 1، ص 76.