أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي

137

أهم القواعد التي تحكم نقض المعاهدات الدولية في الفقه الإباضي. ومن المعلوم أن ذلك النقض يتناقض (1) وماهية أية معاهدة باعتبارها عملًا قانونيًا يجب الوفاء به، ذلك أن إزالة نقض الالتزام، المترتب على معاهدة دولية (أو وفقًا للقانون الدولي من جانب أحد أشخاص القانون الدولي، تكون بفعل ما التزم.

يقول الكندي:

«والله ذم أقوامًا وفسقهم إذا لم يجد لهم وفاء بعهده قال تعالى: وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَسِقِينَ (2).

حري بالذكر أن نقض أية معاهدة دولية قد يتم إما باللفظ (في صورة تصريحات تصدر عن المسؤولين في الدولة، أو بالفعل (باتخاذ سلوك لا يترك أدنى شك في أن المعاهدة تم نقضها) (3).

«قال غيره كل من نقض عهد المسلمين من أهل الذمة ولم يرجع إلى تمام عهدهم وحاربهم فأولئك حلال دماؤهم وغنيمة أموالهم وسبي نسائهم وذراريهم الذين ولدوا بعد نقض عهدهم وإنما السباء في الذراري الذين ولدوا بعد نقض عهدهم وأما من هرب من النساء والذراري من ذلك الموضع الذين وقعت المحاربة فيه فإن هربوا من بعد أن وقعت الحرب بينهم وبين المسلمين فأولئك عليهم السباء حيث أدركوا وأما من هرب من قبل وقوع الحرب بينهم إلى بلد آخر فأولئك لا سباء عليهم وكذلك لو كان للمحاربين أرحام من النساء والذراري في غير الموضع الذي حاربوا فيه المسلمين ولا سباء فيهم» الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 70، ص 275 - 276. (1) الفرق بين المتضادين والنقيضين أن «النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان، كالعدم والوجود، والضدين لا يجتمعان ولكن يرتفعان كالسواد والبياض».

نور الدين السالمي: جوابات الإمام السالمي، المرجع السابق، ج 1، ص 293.

(2) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 69، ص 21. (3) بخصوص قاعدة: «ما ينعقد بالقول لا ينفسخ إلا بالقول، يضرب الفقه مثالاً ـ في إطار العلاقات الدولية - لا يتفق وهذه القاعدة، خاص بعقد الأمان: إذ هو ينعقد بالقول وينفسخ بإعلان الذمي والمستأمن الحرب على المسلمين وهو فعل، راجع معجم القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ج 2، ص 1285.