الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٧الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
497
المنقولات. لذلك يمكن أن يشمل الآثار التاريخية، أماكن العبادة،
المتاحف، المكتبات المجموعات العلمية أو الثقافية … إلخ.
بل تم تبني العديد من المواثيق الدولية بخصوص هذه المسألة، لعل أهمها وأشهرها اتفاقية لاهاي الخاصة بحماية الأعيان الثقافية في حالة النزاع
المسلح (1954)، وبروتوكولها الأول (1954) والثاني (1999).
وقد تعرض الفقه الإباضي لبعض المسائل الخاصة بالتراث الثقافي: روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو لئلا يذهبوا به فينالوه قال الربيع يعني بالقرآن هاهنا المصحف (1).
(1) يقول السالمي: (قوله: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم) انظر ما معنى هذا النهي وهل هو للكراهة أو التحريم والظاهر التفصيل فيمنع في بعض الأحوال دون بعض؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كتب إلى بعض الملوك من النصارى شيئا من آيات الكتاب واذا جاز حمل بعضه فكذلك حكم جميعه اذ لا فرق بين آية وآيه ثم إن ظاهر التعليل قوله لئلا يذهبوا به، يقتضي أن النهي إنما كان للحذر والحزم عن إضاعة القرآن والاستهانة به، فحيث خيف ذلك تعين المنع وإلا جاز (وقوله فينالوه) أي فيصيبوه بسوء ويحطوا من قدره (قوله يعني بالقرآن هنا المصحف) على سبيل التجوز من إطلاق اسم الحال عن المحل». العلامة السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 1، ص 29. وتحت عنوان «روح التسامح الديني» يقول الندوي:
«وكان من بين المغانم التي غنمها المسلمون في غزوة خيبر صحائف متعددة من التوراة، فلما جاء اليهود يطلبونها أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتسليمها لهم، ويقول الدكتور إسرائيل ولفنسون معلقًا على هذه القصة:
ويدل هذا على ما كان لهذه الصحائف في نفس الرسول من المكانة العالية مما جعل اليهود يشيرون إلى النبي بالبنان، ويحفظون له هذه اليد حيث لم يتعرض بسوء لصحفهم المقدسة، ويذكرون بإزاء ذلك ما فعله الرومان حين تغلبوا على أورشليم، وفتحوها سنة 70 ق. م، إذ حرقوا الكتب المقدسة وداسوها بأرجلهم، وما فعله المتعصبون من النصارى في حروب اضطهاد اليهود في الأندلس، حيث أحرقوا أيضا صحف التوراة، هذا هو البون الشاسع بين الفاتحين ممن ذکر ناهم وبين رسول الإسلام»، أبو الحسن الندوي السيرة النبوية، ص 358 - 359.