أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

138

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

ج) إنهاء المعاهدة بالإدارة المنفردة

يقرر رأي في الفقه الإباضي

«إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد اتخذ مسلكًا شرعيًا لإبطال العقود التي تفوّت منفعة أو تجلب مضرة، فقال: إذا حلف أحدكم على شيء فرأى غيره خيرًا منه فليأت الذي هو خير منه، وليكفّر عن يمينه).

ولا شك أن ذلك غير قابل للتطبيق على المعاهدات الدولية، للأسباب الآتية:

شأنه

1 - أن إعطاء أحد الأطراف سلطة إنهاء المعاهدة من جانب واحد من وأثره تقويض استقرار العلاقات الاتفاقية بين الأشخاص الدولية؛ لأن الأمر سيخضع للتقدير الذاتي للطرف المعني، وهو أمر قد يصحبه إساءة

لاستخدامه.

2 ـ أن الحديث المذكور أعلاه خاص بالأعمال القانونية الانفرادية، ولا يمكن أن يطبق على الأعمال القانونية الاتفاقية (المعاهدات الدولية) لأن تطبيقها على هذه المعاهدات سيتعارض مع قاعدة الوفاء بالعهد، قاعدة لا يجوز الخروج عليها في الشريعة الإسلامية.

وهي

أن الحديث المذكور أعلاه يعتبر حكمًا عامًا، خصصه مبدأ الوفاء بالعهد.

د) {وَإِمَّا تَخَافَنَ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَأَنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَانِينَ [الأنفال: 58]:

بخصوص هذه الآية الكريمة يجب التفرقة بين أمرين:

الأول: وقوع الخيانة فعلا، ويكون ذلك بقيام الطرف الآخر بالاعتداء

(1) الشيخ محمد كعباش نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 3، ص 425.