أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١٠

510

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

رابعا - قوله تعالى: فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا، أي اسعوا في الصلح بينهما بكافة الوسائل السلمية الممكنة كالوساطة، والمساعي الحميدة، والتوفيق … إلخ). خامسًا - قوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ

بَغَتْ إِحْدَتهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِى} [الحجرات: 9]، مناطه أمران:

1 - حصول بغي أي اعتداء من طائفة ضد الطائفة الأخرى، وفشل الصلح بينهما. 2 - القيام بالدفاع أو الرد ضد الفئة الباغية، وذلك بقتالها إلى جانب الفئة المبغي عليها (2).

{

(1) «يقول أطفيش: فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) بالأمر برد ما أخذ من الأموال وبديات القتلى والجرحى، والفساد في البدن. وعبر بالإصلاح لأنه ربما لا يتوصل إلى إيصال كل ذي حق إلى كل حقه إلا به، أو الإصلاح هنا إزالة الفساد، ويجوز الصلح ولو تميز كل حق وصاحبه إذا

خيف دوام الفتنة بالاستقصاء، ولا تتركوهم بلا إصلاح لئلا يرجعوا إلى القتال».

ويضيف أطفيش: «وكيفية الإصلاح أن يقول لإحداهما: أعطوا الأخرى كذا، واتركوا لها ما عليها، أو اتركوا لها كذا باختياركم، أو ائذنوا لي أن أقدر ما تعطون أو يعطون، ومن ذلك أن تترك كل واحدة ما لها على الأخرى، وعليه جمهور قومنا، فإن أبوا لم يجبرهم. وقال قومنا: يجبرهم على أن تعطي الفئة الباغية قليلة العدد؛ بحيث لا منعة لها ما أفسدت، وإن كانت كثيرة العدد ذات شوكة ضمنت عند محمد بن الحسين لا عند غيره، وذلك إذا

فاءت، وأما قبل التجمع والتجند وعند التفرق ووضع الحرب أوزارها فما جنته ضمنته. وقيل: إن مراد الآية إماتة الضغن والحقد دون ضمان الجنايات وهو ضعيف، لأنه لا يطابقه ذكر

العدل والإقساط، وإنما يناسب ذكرهما تدارك الفرطات، وأما بدونه فكأنه لا عمل للمصلح. والخطاب في الإصلاح للعموم، والمراد بالذات أولو الأمر، أو أعظمهم، وفي ذكر المجموع تلويح بأنه إن لم يصلح بينهم أولو الأمر أو كبيرهم فليصلح العامة أو أحدهم. وقد قيل: الخطاب لأولي الأمر الذين يتأتى لهم الإصلاح».

أطفيش: تيسير التفسير، ج 13، ص 422 - 423.

(2) يقول أطفيش:

ومقاتلة الباغي، مثل أن تمتنعا من الصلح، واستمرتا على القتال، قاتلهما معًا أولو الأمر وكبيرهم لعدم الإذعان إلى الصلح المأمور به.