الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١١الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
511
بل يذهب رأي في الفقه الإباضي إلى أن قوله صلى الله عليه وسلم: «انصر أخاك ظالمًا
أو مظلومًا» يعني: انصره إن بغى عليه ورُدَّه عن بغيه إن بغي؛ فذلك نصر له).
كذلك بخصوص قوله صلى الله عليه وسلم:
:
«فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم ألا هل بلغت، قالوا: نعم، قال: اللَّهُمَّ اشهد فليبلغ الشاهد الغائب فرُبَّ مُبلّغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض».
والمذهب: حمل ذلك على أن تقاتل الباغية فقط، وبه قال جماعة من قومنا، حتى إن إعانة المبغي عليه كجهاد المشركين.
وصرح بعض الحنابلة بأنه أفضل من جهاد المشركين لأن علي بن أبي طالب ترك جهاد المشركين واشتغل بقتال معاوية. (قلت:) وليس كذلك بل اشتغل بقتاله لما ظهر بغيه وبغي من معه من بني أمية، فلو تركه لأدى الأمر إلى فساد أقوى مما وقع، ولولا أنه يؤدي إلى ذلك لم يكن أفضل من جهاد المشركين أطفيش تيسير التفسير، ج 13،
ص 423 - 424.
حري بالذكر أن الإمام يقاتل الفئتين لوقفهما عن القتال، فإن لم يستطع انحاز إلى الفئة التي تساعده على الأخرى بشرط أن تكون هي الأقرب إلى الحق. لذلك جاء في بيان
الشرع: «من كتاب القاضي الخضر بن سليمان فإن اقتتل فريقان من أهل البغي فإن قدر الإمام على قهرهما لم يعاون أحدًا منهما لأن الفريقين على الخطأ. وإن لم يقدر على قهرهما لم يأمن أن يجتمعا على قتاله ضم إلى نفسه أقربهما إلى الحق فإن استويا في ذلك اجتهد رأيه في ضم أحدهما إلى نفسه ولا يقصد بذلك معاونة على الآخر بل يقصد الاستعانة به على الآخر. فإذا انهزم الآخر لم يقاتل الذي ضمه إلى نفسه حتى يدعوه إلى الطاعة لأنه حصل بالاستعانة في أمانه».
الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 68، ص 428 - 429. (1) الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل المطبعة العمومية بدمشق، 1385 هـ - 1965 م،
ص 13.