أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١٢

512

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

يقول السالمي:

فإن قيل ظاهر الحديث تحريم دماء من أقر بالتوحيد وتحريم أموالهم وأنه لا تحل دماؤهم إلا حيث تحل أموالهم وقتال البغاة جائز إجماعا، فما الوجه في ذلك؟ (فالجواب أن قتال البغاة جائز لقوله تعالى: ﴿فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: 9] فظاهر الحديث غير مراد لهذه الآية فإنه الله قد أحل دماء البغاة حتى يفيئوا إلى أمر الله في هذه الآية وبقيت أموالهم على التحريم لظاهر الحديث وإنما تحرم الدماء والأموال معا في حق من أسلم ولم يبغ على المسلمين).

سادسًا - قوله تعالى: {حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله؛ أي حتى تمتنع عن القتال وتقبل المسالمة على الحرب والمنازعة أو - بعبارة أخرى ـ حتى «ترجع إلى أمر الله تعالى إلى الصلح الذي أمر به» (2).

أو كما قال النزوي: «وفيئتهم عند المسلمين ما وجب عليهم، ويتوبون مما أصابوا» (3).

(1) الإمام السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 2، ص 315 - 316. كذلك تحت عنوان «حكم المسالمة للبغاة»، يقول ابن جعفر:

30

«وقد قيل لا يكون الفتك في المسألة حتى يقصدوا إلى دماء المسلمين فعند ذلك يحل الفتك بهم» ابن جعفر: الجامع، ج 8، ص (2) أبو الحواري: الدراية وكنز العناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية،

1411 هـ - 1991 م، ج 2، ص 143.

ومن المعروف أن المخصص المتصل خمسة أشياء هي: الغاية والشرط والصفة وبدل

البعض والاستثناء المتصل. يقول السالمي:

«والغاية نحو: قاتلوا البغاة حتى يرجعوا عن بغيهم، فقوله: «حتى يرجعوا عن بغيهم» غاية

مخصصة لعموم السالمي: طلعة الشمس، المرجع السابق،

لفظ البغاة، فمن رجع منهم عن بغيه، فلا يدخل تحت حكمهم» الإمام

،، ج 1، ص 294 - 295. (3) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 216.