الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٣الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
513
سابعا ـ قوله تعالى: ﴿فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: 9]، يدل على أن الإصلاح والسلم يتحقق بأمور
ثلاثة:
1 ـ أن تفيء الجماعة الباغية وترجع إلى طريق الحق، وذلك بأن تنتهي عن البغي. 2 - أن يتم الصلح بين الفئتين، ويكون ذلك بكافة الوسائل السلمية الممكنة، وخصوصا إزالة الأسباب الحقيقية للنزاع، وليس مجرد «الصلح
الظاهري». 3 ـ أن يكون الصلح قائمًا على القسط، أي العدل، وذلك حتى يدوم بين من كانوا متقاتلين.
تجدر الإشارة أن بالسُّنَّة النبوية ما يدل على تحريم حروب البغي، منها ما رواه أبو عبيدة عن جابر عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«من حمل علينا السلاح فليس منا).
(1) يقول الإمام السالمي:
(ومعنى) الحديث عند قومنا فيمن حمل السلاح على المسلمين لقتالهم به بغير حق لما في ذلك من تخويفهم وإدخال الرعب عليهم قالوا وكأنه كنى بالحمل عن المقاتلة أو القتل للملازمة الغالبة؛ وقال ابن دقيق العيد يحتمل أن يريد بالحمل ما يضاد الوضع ويكون كناية عن القتل (ويحتمل أن يراد بالحمل حمله لإرادة القتل به لقرينة قوله: (علينا) ويحتمل أن يكون المراد حمله للضرب به، وعلى كل حال ففيه دلالة على تحريم قتال المسلمين والتشديد فيه السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، المرجع السابق، ج 2، ص 316 - 317.