أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١٤

514

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

المبحث الثالث

القواعد التي تتعلق بقتال البغاة

يحكم قتال البغاة في الفقه الإباضي بعض القواعد، وهي:

أ) ضرورة دعوة البغاة قبل قتالهم:

يدخل ذلك في إطار القاعدة العامة السالف ذكرها، والتي تقضي بعدم

القتال قبل دعوة الأعداء.

لذلك جاء في المصنف:

«وإن كان البغاة في بلادهم، فسار المسلمون إليهم، لم يبيتوهم، ولم يحاربوهم، حتى يدعوهم ويحتجوا عليهم.

فإن قدروا على قاتل الرجل، فلهم أن يقتلوه، غيلة، إذا كانوا قد عرفوه بقتل المسلمين، كان الرجل بعثه المسلمون، أو احتج برأيه» (1).

(1) النزوي: المصنف، ج 11، ص 219. كذلك يقول الرقيشي: «هل تجب الدعوة لأهل البغي من أهل القبلة أم لا؟ قيل: لا يحل قتالهم حتى يُدْعَوْا إلى أحكام الله، فإن ردُّوا الدعوة حل قتالهم ويحل بياتهم والدعوة إنما تكون من قائد المسلمين إلى أمير البغاة لا إلى أفرادهم قال الشيخ خميس حمدالله في منهجه عن أبي سعيد رحم الله: إنه من بغى على المسلمين من بعد علمه بدعوتهم أنه لا دعوة له وفيما عندي أن ما قاله الشيخ أبو سعيد هو الأصح، والدليل على ذلك أن أهل مكة لما نكثوا العهد وقتلوا خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجدد لهم دعوة وغزاهم لما استنصرته خزاعة فقال: (لا نصرتُ إن لم أنصركم)». الشيخ الرقيشي: النور الوقاد على علم الرشاد، المرجع السابق، ص 15 - 16. انظر أيضًا الشيخ عبد الله النزوي: فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم المرجع السابق، ص 328. كذلك جاء في بيان الشرع أنه: «إذا أقام المسلمون الحجة على الأمير الأكبر من أهل البغي فقد قامت الحجة على سائرهم الكندي: بيان الشرع، ج 69، ص 235.