الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٥الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
ب الجرحى من البغاة
515
أقر الفقه الإباضي أن الجرحى من البغاة لهم معاملة معينة؛ فقد قال ابن
«وأما الجرحى فلا يجهز عليهم ما كانت جراحاتهم تحول بينهم وبين البغي والظلم نحو ما قلناه في الأسارى منهم، وإن كانت به جراحة خفيفة غير معجزة له عن بغيه فسبيله سبيل أصحابه وإن كان مع ما به من الجراحة مقيما على الظلم والبغي فللمسلمين قتله ما لم يمكنهم منعه من ذلك إلا بقتله، فسبيل هذا المجروح (سبيل) الذي يقاتل مع البغاة وإن كانت به جراحة، فما منعته مما يجب المحاربة) من أجله).
وجاء في المصنف: «قال أبو عبد الله: إذا انهزم أهل البغي، وكان لهم مسند قائم قتل موليهم ولا يجاز على جريحهم الصريع، الذي لا قتال فيه، ولكن يجاز على الجريح الذي يخاف منه القتل. وإذا قتل مسندهم، لم يقتل مولّيهم، ولم يجز على جريحهم.
قال غيره: قول المسلمين في عدوهم لا يقتلون موليا، ولا يجيزون على جريح. قال المنير: لم يفعل ذلك المسلمون إلَّا تكرما. وقول: يتبعون ويقتلون عشرة أيام. وقول ما دام أهل البغي على بغيهم، فهم يقتلون مقبلين ومدبرين، حتى يفيئوا إلى أمر الله، ويرجعوا عن بغيهم. أبو جعفر: ومن أتى عليه المسلمون، من صريع مستسلم، أو جريح متشحط فلا يقتل، إلا أن يعلم أنه قتل أحدًا من المسلمين فإنه يقتل ولا يقتل إلا برأي الإمام).
•
(1) ابن محبوب ثلاثة رسائل، إباضية كتاب المحاربة، ص 53. انظر أيضًا: النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 246؛ الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 70، ص 316، ج 69، ص 235.
(2) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 243 وما بعدها.