الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٦516
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
معنى ما تقدم أن القواعد الآتية تحكم وضع جرحى البغاة في الفقه الإباضي: أولا ـ أن الجريح من البغاة الذي لا يشترك، أو يرجى عدم اشتراكه، في القتال لا يجوز المساس به. علة ذلك أمران: أنه ليس من المقاتلين في هذه الحالة وإنما قد كفى المسلمين شره وأصبح خارج مجال العمليات العسكرية.
أن علة قتاله أصبحت منتفية. لذلك قيل - بخصوص البغاة - إن: «الإرادة في جميع جهادهم وقتلهم كفاية شرهم بمعنى من المعاني فقد حصلت البغية والإرادة» (1).
ثانيًا ـ أنه يجوز الإجهاز على جرحى البغاة في أحوال، منها:
أن يشتركوا ـ رغم جراحاتهم ـ في القتال.
أن يكون المجروح قد قتل أحدًا من المسلمين.
أن يكون للجرحى مَوْئِلُ يرجعون إليه.
أن يكون إمامهم قائما (2).
ويقرر اتجاه آخر ان عدم الاجهاز على الجريح هو من باب التكرم أي الجواز، وليس من باب الإلزام.
ثالثًا - إذا تم الإجهاز على الجرحى خلافًا لأمر الإمام، وجب الضمان على الفاعل أو من بيت مال المسلمين، وفقًا لظروف كل حالة: فإن كان
(1) السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، المرجع السابق، ج 14، ص 179؛ الرستاقي: منهج الطالبين المرجع السابق، ج 5، ص 191. (2) جاء في بيان الشرع وقال من قال: إنه ما دام إمام الضلال قائما فإنهم يقتلون في معرك الحرب مقبلين ومدبرين ويتبع المدبر ويجاز على الجريح والله أعلم». الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 70، ص 323 - 324.