الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٩الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي
139
على الدولة الإسلامية، ففي هذه الحالة على المسلمين الرد فورًا دون نبذ، وبلا دعوة، ويعد ذلك تطبيقا لحق الدفاع الشرعي الثابت لكل دولة. والثاني: أن يصدر من الطرف الآخر أمور أو سلوك يخشى منه وقوع الخيانة فعلا وإن لم تتجسد من الناحية الواقعية، ففي هذه الحالة يجب نبذ عهده إليه قبل الشروع في ردعه.
ويأخذ الفقه الإباضي بما ذكرناه أعلاه. وهكذا قيل:
«قال الله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَأَنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ) و معنى قوله: {عَلَى سَوَاءٍ) أي على شيء واضح يستوي في معرفته الخاص
والعام أو يستوي في معرفته الخصمان فهذا حكم من خيفت خيانته.
وأما من وقعت خيانته فله حكم آخر ومذكور في قوله تعالى: {فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُتُ عَلَى نَفْسِهِ) وقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ.
ويقول ابن محبوب: إن قوله تعالى:
وَإِمَّا تَخَافَنَ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَأَنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ، يعني: «إن اطلع على غدر منهم نبذ الحرب إليهم، وما كانوا على الوفاء أتم إليه عهدهم
إلى مدتهم» (2).
ويقول ابن العربي:
(1) أبو محمد السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4، المرجع السابق، ص 393، جوابات الإمام السالمي، المرجع السابق، ج 5، ص 289 - 290. (2) ابن محبوب: ثلاث رسائل إباضية المرجع السابق، كتاب المحاربة، ص 33. انظر أيضًا النزوي: المصنف، ج 11، المرجع السابق، ص 127.