أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٢٤

524

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

والمبدأ العام المطبق في الفقه هو ما ذكره الخليلي:

«الجامع الكلي هو أن كل ما تقووا به على الحرب وكان لهم وسيلة إلى العناد وسببًا للخلاف والشقاق إن إتلافه عليهم جائز إذ الحكم فيه على سواء). لذلك يقرر الإمام السالمي بخصوص سؤال يتعلق بتحريق أموال البغاة من أهل القبلة إذا كان في ذلك كسر شوكتهم:

«لا مانع إذا كان يكسر شوكتهم وقد قال تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَابِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِىَ الْفَسِقِينَ﴾ [الحشر: 5) والآية عامة

في جميع الفاسقين من المشركين وغيرهم وإن كان السبب خاصا في بني النضير، غير أن الحكم واحد»).

وعن أبي المنذر بشير فأما القول بأن لا سبيل على أموال الباغين، فهو كذلك، ما لم يكن ذلك قوة لهم، لحربهم المسلمين، أو معونتهم لهم على بغيهم لهم، فذلك ما للمسلمين أن يحوزوه دونهم، ويحبسوه عنهم، إلى زوال بغيهم».

(1) المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان المرجع السابق، ج 12، ص 315. (2) ويضيف السالمي: «وفرق المانعون بأن أموال البغاة لا تحل في صلح ولا حرب إلا بطيب نفس لأنهم عصموها بالتوحيد وأموال المشركين تحل في الصلح بالجزية على أهلها أو بضرب الصلح عليهم على ما يرى الإمام وفي الحرب بغنمها.

قلنا ليس في جواز تحريقها وتضيييعها لكس شوكتهم استحلال لها وإنما هو تضييق عليهم وردع لهم عن بغيهم وأيضًا فقد قال تعالى: ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: 5]، فقد جعل قطع اللينة لخزيهم لا لغنيمة وهؤلاء تقطع أموالهم لنخزيهم كما كان ذلك في بني النضير وأيضا فالغنيمة إنما تكون بعد الهزيمة وقطع اللينة ليس من الغنيمة في شيء وإنما هو لنكاية العدو، وإهانتهم وأيضًا فلو كان غنيمة ما حل تضييعها لنهيه صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال ولأن الغنيمة مشاعة بين الجيش والخمس فلا يحل لبعض الجيش أن يتلفها فظهر أن القطع ليس لأجل حل الأموال وإنما هو لأجل الخزي والنكاية».

جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 283 - 284؛ الشيخ ابن رزيق (المكنى بأبي زيد الريامي): حل المشكلات، المرجع السابق، ص

(3) النزوي المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 232.